جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٢

والمعنى: " لا يصح ولا يستقيم الجمع بين الأمرين؛ لما مرَّ أنَّ مثل هذا النفي مستلزم لنفي الشيء مرتين تعميما وتخصيصا ثم ضرب به مثلا بقوله (كما لا يجتني من (القتاد شجر له شوك (إلا الشوك كذلك لا يجتني من قربهم إلا الخطايا قال الطيبي: شبه التقرب إليهم بإصابة جدواهم ثم الخيبة والخسارة في الدارين يطلب الجني من القتاد فإنه من المحال لأنه لا يثمر إلا الجراحة والألم وكذا من ركن إليهم * ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار * والاستثناء من باب قوله: وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس وأطلق المستثنى من جنس المضرة أي لا يجدي إلا مضار الدارين ويدخل فيه الخطايا أيضا انتهى.

وقال الزمخشري: النهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم وذكرهم بما فيه تعظيمهم، ولما خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ في الدين: عافانا الله وإياك من الفتن أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يرحمك أصبحت شيخا كبيرا أثقلتك نعم الله بما فهمك الله من كتابه وعلمك سنة نبيه وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك انتهى. والناس في القرآن أقسام قوم شغلوا بالتردد على الظلمة وأعوانهم عن تدبره وقوم شغلوا بما حبب إليهم من دنياهم وقوم منعهم من فهمه سابق معرفة آراء عقلية انتحلوها ومذاهب حكمية تمذهبوا بها فإذا سمعوه تأولوه بما عندهم فيحاولون أن يتبعهم القرآن لا أن يتبعونه وإنما يفهمه من تفرغ من كل ما سواه فإن للقرآن علوا من الخطاب يعلو على كل القوانين علو كلام الله على كلام خلقه. المناوي؛ فيض القدير (172/ 4) وانظر: الكشاف (432/ 2، تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) من سورة هود شرح النيل للقطب اطفيش (256/ 16) ط جدة. فقد قال ما نصه: وقد قال الله تعالى وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا والنهي المجرد للحظر وزاد بأن قال: فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) وفسر أبو العالية الركون في قوله تعالى (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بالرضى بأعمالهم. وقال السدي و ابن زيد هو مداهنتهم. وقال عكرمة طاعتهم. والتحقيق: أن النهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضى بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم، ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم، وتأمل كيف عظم أمر الركون إذ قال وَلَا تَرْكَنُوا) فإن أدنى ميل يسمى ركونا، وإذ قال: إلَى الَّذِينَ

22