Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٢١وذلك كأن يقطع يمني إنسان ويسرى القاطع معدومة أو شلاء، فهل تقطع يده أو رجله إن كان مقطوع الرجل ويترك دون عضو ينتفع به عالةً على غيره، أم لا يقطع، ويترك له عضوه ينتفع به، ويقضي به شؤون حياته، ويلزم بدفع الدية للمجني عليه.؟ فقد علمت الخلاف، فيما مرَّ عليك قبل.
ورجح صاحبا القاموس والمصنَّف القطع لليدين والرّجلين جميعا وقلع العينين جميعا أيضا، وعللا المنع بقطع الجارحتين في حدود الله لا في حقوق العباد.
قلت: والقولُ بعدم القطع وإلزامه الدية هو الأليق بالحنيفية السمحة، سواء أكانت عينا أو يدا أو رجلا؛ إذ لا يترك معطّلا لا يستطيع القيام بحوائجه الخاصة، عالة على غيره، ويؤيده الحديث المشهور لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"" وقد بنى الفقهاء منه قاعدة عظيمة عليها مدار كثير من الأحكام، وهي إحدى القواعد الخمس الكبرى المتفق عليها. فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله.
أما المخطئ فسيأتي حكمه في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى، فراجعه من هنالك.
1 - قاموس الشريعة ج 85 قائلا وهو أولى عندي لأنه من تمام القصاص والمصنف للكندي ج 41 ص 101 - 103.
2 - تقدم في المسألة الحادية عشرة من هذا الفصل. المسألة الحادية عشرة في القصاص من اللطمة والضربة بالعصا وانظر: الجزء الرابع من كتاب "أثر القواعد الفقهية في التطبيق" للباحث الفقير إلى رضاء به الغفور القدير. فقد جاء في عدة مواطن.
221