Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢المسألة التاسعة والعشرون في فوات القاتل قبل القصاص وتعدد الجناية منه إذا فات القاتل عمدا بعد ما ثبت عليه قتل العمد أو فوّت نفسه فلورثة المقتول الدية من مال القاتل وقيل إن مات القاتل بعد ما صح عليه القتل فليس عليه شيء والأول أرجح وهو الصحيح. وجه القول بسقوط حقه بموت القاتل وبعدم الدية؛ بناء على أنَّ الواجب القصاص لا الدية فلما مات القاتل ذهب حق المقتول وهو مذهب مالك كما في
الموطأ.
قال: قال مالك في الرجل يقتل الرجل عمدا أو يفقأ عينه عمدا فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقى قبل أن يقتص منه، إنه ليس عليه دية ولا قصاص، وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشيء بالذي ذهب، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا ثم يموت القاتل، فلا يكون لصاحب الدم إذا مات القاتل شيء ديةً ولا غيرها، وذلك لقول الله تبارك وتعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فى الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ قال مالك: فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله وإذا هلك قاتله الذي قتله فليس له قصاص ولا دية."
وبه قال أبو حنيفة: إذا مات القاتل لم يبق للولي شيء، وعنه ومالك: أنه لا يعدل إلى المال إلا برضى الجاني، وأنَّه لو مات الجاني سقطت الدية، وهو قول قديم الشافعي، ووقع في شرح الشيخ تقي الدين و"العمدة" ترجيحه.
1 - الموطأ - رواية يحيى الليثي (2 (872 وشرح الزرقاني على الموطأ (252/ 4)
222