جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

أمَّا إِنْ ثبت الحد بالبينة العادلة مع الإقرار فرجع عن الإقرار فلا يسمع رجوعه ما دامت البينة ثابتة على الشهادة، وإن ثبت بالبينة دون الإقرار فرجعت البينة درئ

الحد أيضا.

وإذا شهد الأربعة العدول على امرأة بالزنا فنظرنها الأمينات ووجدنها عذراء فشبهة أيضا.

وبهذا تتبين لكل ذي لب عناية الإسلام بالبشرية، والمحافظة عليها جسماً وروحاً وكرامة، حيث شرع الحدود وجعلها في أقصى الحدود، وبشروط لا بد من توافرها؛ لأجل إقامة الحد، وبعدمها مَنَعَ إقامته؛ لأنَّ الأصل سلامة النفس والدين

6

فسأل عن زوجته فقيل له: إنها بسمائل تزوجت برجل من موالي بني هناة، وأنه أولدها إبناً وبنتاً، فشكا إلى الإمام الخليلي، فأرسل إليها والزوج، فسألها عن الحراصي فقالت: إنَّ زوجها غاب عنها إلى الشمال منذ سنوات، فقال لها: ماذا جاء بك سمائل وما صيَّرك إلى هذا الزوج الآخر؟ فقالت: إني شكوت عند الشيخ خلفان بن ثنيان الحراصي، طول غيبة زوجي، فباع خلفان المال لنفقتي، ثم باع البيت ثم طلقني: ثم جئت سمائل وتزوجت هذا الرجل، فقال لها: هل أبلغت الرقيشي عاملنا بنخل وهو والي المسلمين، فقالت: لا. فقال: كيف أبلغت خلفان وهو جبارٌ مُفسد، فقالت: هذا ما فعلت، وأظهرت كتابا بخط خلفان أنه طلقها من زوجها ثلاثاً، فأحضر الإمام مشايخ العلم بسمائل، فاتفقوا على عدم إجازة طلاق خلفان، وعامل الإمام بالحصن موجود، وحكم بالمرأة أنها زوجة الأول، وأنها فراش له لم تخرج عنه وللعاهر الحجر، والأولاد أولاده جميعهم، ثم تذاكروا في إقامة الحد عليها وزوجها الثاني، فكان من جوابهم درءُ الحد عنهما للشبهة، ولابد من تعزيرهما فعزرا جميعاً، وأخذ الأول زوجته والأولاد جميعاً. الفتح الجليل المرجع السابق ص 656 - 657

1 - راجع سبل السلام ج 1274/ 4 ونيل الأوطار ج 102/ 7 - 105 وشرح فتح القدير ج 40/ 5، ومباحث في التشريع الجنائي 279 - 281 وبيان الشرع ج 1 ص 58

240