Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٤١والعرض، والبراءة من التبعات، ولأجل ذلك حَرَّم التفتيش والتجسس، وأعظم التشديد في مسائل الحدود.
بخلاف القوانين الوضعية فهي تبيح التجسس والتنقير في جرائم الحدود، حتى أنهم يُلجئون المتهم بأمور لا مبرر لها يعملونها معه بغية الحصول على الاعتراف منه، وهذا ما يحرمه الشرع الشريف؛ محافظةً منه على براءة النفس وسلامتها، كما هو واضح من الأحاديث الموجبة لترك الحدود بالشبهات، وإجماع الأمة على ذلك، ولا تجتمع أمة محمد على ضلال.
وبهذا يتبين لك الفارق بين عناية الإسلام بالبشرية ومحافظته عليها كما ونوعا جسما وروحا، دينا وكرامة عفة وطهارة، وبين القوانين الوضعية، إذ جعل الإسلام سلامة الدين والعرض والنفس، من أولوياته، وحسن الظن بالمؤمن من واجباته، والأصل فيه سلامة الدين والعرض والنفس، ولا يصح النيل منه ولا اتهامه بغير اللائق به من غير برهان ولاحجة.
ألا فليتَنَبَّه لذلك أبناء الإسلام وأهلُ الغَيرة على الدين، وليحذروا ما يردده أعداء الإسلام؛ من رمي الإسلام والمسلمين بما هم بريئون منه؛ بدعوى المحافظة على حقوق الإنسان، وهم ينتهكون حرمات النفوس والأعراض، بأدنى حيلة ويدعون المحافظة على حقوق الإنسان، زوراً وبهتانا، فرحم الله الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واستأصل شافتهم، وردهم على أعقابهم خائبين، وكفى المسلمين شرهم، ولينظر في ذلك ولا يؤخذ إلا بعدله.
241