جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

الفصل الثاني في حكم الخطأ

تبين مما سبق أنَّ الأصل في العمد القود لا الدية، إلا إن رضي أولياء المقتول، وأن في شبه العمد الخلاف في القود، وبقي الكلام على النوع الثالث من أنواع القتل وهو الخطأ المحض.

والخطأ ضد العمد؛ وهو أن يقصد الإنسانُ إلى فعل ما هو مباح له في الأصل فيصادف ضدَّه؛ كأن يرمي طيرا أو هدفا أو سبعا فيضر بإنسان خطأ منه، وكذلك في أحوال المركبات كالسيارات والسفن البحرية والطائرات الجوية وجميع وسائل النقل، إذا أضرت بشيء من الأنفس أو أصابها شيء من الحوادث كالانقلاب والتدهور والاصطدام وما إلى ذلك من أنواع الحوادث غير المتعمدة، فإذا لم يكن

1 - راجع اللسان ج 1 ص 66 والمدوّنة الكبرى ج 3 كتاب الديات ط الأولى 1428 هـ 2007 م /ن/ وزارة التراث ص 230 فما بعدها. وعرفه النور السالمي في الطلعة بقوله: وهو أن يفعل فعلاً من غير أن يقصده قصدًا تامًا" قال: وذلك أنَّ إتمام قصد الفعل بقصد محلّه، وفي الخطأ يوجد قصد الفعل دون قصد المحلّ، وهذا مُراد من قال: إنه فعل يصدر بلا قصد إليه، عند مباشرة أمر مقصود سواه، وهو عذر يسقط به الوزر لقوله: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، الحديث، والمراد: رفع الإثم، وكذلك يسقط بالخطأ الحدُّ والقصاص، أي إذا فعل المخطئ ما يوجب الحد أو القصاص خطأ، فلا يُقام عليه الحد، ولا ينفذ فيه القصاص لشبهة الخطأ، أما الخطأ في موجب الحد فكما لو قصد إلى مدح إنسان؛ فسبقت لسانه بقذفه مع قيام القرائن على صحة قصده، وأما الخطأ في موجب القصاص؛ فلإخلاص قصده إلى غير الفعل الذي فعله، لكن يلزم من قتل مؤمنًا خطأ تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين، ودية على عاقلته مسلّمة إلى أهل المقتول، أما الكفارة فعقوبة عدم التثبت منه، و، وأما الدية فجبر دم المؤمن، وأما كونها على العاقلة فهو تخفيف له حيث لم يقصد إلى قتله، ولا يسقط الخطأ شيئًا من حقوق الخلق، فيلزم من أخطأ في مال الغير ضمانه، والله أعلم. طلعة الشمس ج 2 ص 410 - 411، مِنَ العوارض الأهلية الخطأ. نشر مكتبة نورالدين السالمي بدية.

242