Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧فمذهب صحابي موقوف عليه فقط، ولعله رجع عنه لَمَّا بلغه حديثُ الديات كما رجع عن أحكام كثيرة في الديات لما بلغه ذلك، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى، وكذا ما روي عن غيره موقوفا.
ومهما وُجد دليل من السنة مرفوع إلى رسول الله له فالعمل به أولى وأما القول بالدية كاملة فليس فيه دليل ثابت كما ستعرفه بعد إن شاء الله تعالى.
ثالثها: أنَّ دية الذمي دية المسلم لا فرق في مقدارها فقد روي عن ابن عباس والشعبي والنخعي أن المقتول من أهل العهد خطأ لا تبالي مؤمنا كان أو كافرا على عهد قومه فيه الدية كدية المسلم، وهو قول أبي حنيفة والثوري وعثمان البتي ومجاهد وأصحاب الرأي والحسن بن حيّ وعطاء والزهري وسعيد بن المسيب فقد جعلوا الديات كلها سواء المسلم واليهودي والنصراني والمجوسي والمعاهد والذمي وحجتهم قوله تعالى: "فدية" وأن ذلك يقتضي التسوية في الجميع وعضدوا هذا بما رواه محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس في قصة بني قريظة والنضير أنَّ رسول الله جعل ديتهم سواء دية كاملة، ولكن قال أبو عُمَر: هذا حديث فيه لين وليس بحجة
1 - أبو عُمَرَ يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي؛ من مشاهير علماء المالكية له عدة مؤلفات منها الإستذكار والتمهيد والكافي والإستيعاب وجامع بيان العلم وفضله، ولد في ربيع الآخر سنة 368 هـ مات ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة، انظر تذكرة الحفاظ للذهبي. ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن الحديث بما يزيد في ضعفه، ومحمد بن إسحاق هذا نفسه روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دية الكافر على
267