جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

وأجيب عن ذلك بأن الدية مجملة وحديث الزهري مرسل ومراسيله قبيحة.

وروي هذا القول بالدية كاملة عن عمر وابن مسعود والهادوية.

والحاصل أنه ليس لأصحاب هذا الرأي دليل ثابت من السنة يصح الاحتجاج به، وقد علمت مما مر أنَّ القول بالنصف هو الأولى لما يعضده من الأدلة فإن ظهر لك الحق في ذلك فخذ به، والباطل مردود بإذن الله تعالى.

أما ما روي عن عمر في هذا أيضا فقد علمتَ أنه روي عنه أنه قضى بالثلث وتقدم الجواب عليه بأنه مذهب صحابي موقوف عليه، واحتمال رجوعه عنه كبير، والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، كيف إذا لم يكن دليلا، بل رأيا من غير معصوم؛ محتاج بنفسه إلى دليل، وكذلك ما روي عن غيره من الصحابة وغيرهم، ولأن الحجة في المرفوع عن الرسول.

نعم في حال الاتِّباع وعدم ثبوت الدليل فالصحابة الأجلاء المخلصون الله والرسول أولى بالاتباع والتقليد من غيرهم ممن أتوا بعدهم؛ لمشاهدتهم الوحي، والثقة فيهم أعظم إلا من ثبت منه خلاف ذلك، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله.

1 - سبل السلام 1217/ 3 ونيل الأوطار ج 7 ص 66 وهنالك روايات أخرى كلها معلولة الإسناد ضربنا صفحا عنها لعدم صلاحيتها للاحتجاج بها كما في المرجعين السابقين وكتاب الديات لابن أبي عاصم

ح 212 وغيرها وراجع من هذا الفصل المسألة التالية والمسألة السادسة من الفصل الأول. 2 - وقد أخذت المحاكم في هذا الزمان المرّ الذي نعيشه الآن بالقول بالتساوي في الدية في جميع المستأمنين وجرى عملها على ذلك أخذا بأرخص الأقوال لأمور يفهمها اللبيب لا داعي لشرحها هنا.

269