جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

وَهِيَ تَنْقَسِمُ إِلَى مُدْرِكَةٍ وَهِيَ الْحَوَاسُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ، وَمُحَرِّكَةٍ وَهِيَ الَّتِي تُحَرِّكُ الْأَعْضَاءَ بِتَمْدِيدِ الْأَعْصَابِ وَإِرْخَائِهَا لِتَنْبَسِطَ إِلَى الْمَطْلُوبِ أَوْ تَنْقَبِضَ عَنْ الْمُنَافِي. فَمِنْهَا: مَا هِيَ مَبْدَأُ الْحَرَكَةِ إِلَى جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَتُسَمَّى قُوَّةً شَهْوَانِيَّةً، وَمِنْهَا مَا هِيَ مَبْدَأُ الْحَرَكَةِ إِلَى دَفْعِ الْمَصَارِ وَتُسَمَّى قُوَّةً غَضَبِيَّةً، وَأَكْثَرُ تَعَلُّقِ الْمُدْرِكَةِ بِالدِّمَاغِ وَالْمُحَرَّكَةِ بِالْقَلْبِ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ آفَةٌ بِحَيْثُ تَتَعَطَّلُ تِلْكَ الْقُوَى عَنْ أَفْعَالِهَا وَإِظْهَارِ آثَارِهَا كَانَ ذَلِكَ إِغْمَاءً فَهُوَ مَرَضٌ لَا زَوَالٌ لِلْعَقْلِ

"

والفرقُ بين الإغماء والجنون وسائر المؤثرات فالْجُنُونُ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَالْإِغْمَاءُ هُوَ زَوَالُ الشُّعُورِ مَعَ فُتُورِ الْأَعْضَاءِ، وَأَمَّا السُّكْرُ فَهُوَ خَبَلٌ فِي الْعَقْلِ مَعَ طَرَبٍ وَاخْتِلَاطِ نُطْقٍ، وَأَمَّا النَّوْمُ فَهُوَ: ريحٌ لَطِيفَةٌ تَأْتِي مِنْ الدِّمَاعَ إِلَى الْقَلْبِ فَتُغَطِي الْعَيْنَ فَإِنْ لَمْ تَصِلْ إِلَى الْقَلْبِ فَهُوَ

النُّعاس.

وَهُوَ كَالنَّوْمِ فِي فَوْتِ الِاخْتِيَارِ وَفَوْتِ اسْتِعْمَالِ الْقُدْرَةِ حَتَّى بَطَلَتْ عِبَارَاتُهُ بَلْ أَشَدُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ فَتْرَةٌ أَصْلِيَّةٌ، وَإِذَا نُبِّهَ انْتَبَهَ وَالْإِغْمَاءُ عَارِضٌ لَا يَتَنَبَّهُ صَاحِبُهُ إِذَا نُتِهَ

1 - انظر التقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير الحاج حنفي المذهب. تصنيف الكتاب: أصول الفقه على طريقة الجمع بين أصول الفقهاء والمتكلمين شرح فيه مؤلفه كتاب التحرير للإمام الكمال ابن الهمام الجامع بين اصطلاحي الحنفية والشافعية. وسماه التقرير والتحبير في شرح كتاب التحرير الناشر: دار الكتب العلمية.

2 - انظر حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب. ج 1 باب الأحداث.

299