جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وذلك لأنَّ الإنسان إذا عَلِمَ بأنه سيُقتَل لو قَتَل غيره؛ فإنه يكف - عن القتل وأسبابه - هو ومن أراد قتله، وكذلك فيما دون النفس؛ إذا علم بأنه مؤاخذ بالقصاص فيكف عن الأذى، وبه تسلم النفس البشرية وتستقر النفوس ويكون الأمان ويرتفع الظلم.

وقد كان ينسب إلى العرب أنها قالت قبل الاسلام: "القتل أنفى للقتل" وروي أيضا قول الشاعر: بسفك الدما يا جارتا تُحقن الدما … وبالقتل تنجو كل نفس من القتل. (2)

-1 - هذه المقولة كثيرا ما ترد مع الكُتَّاب والمؤلّفين، وينسبونها للعرب، وقد نفاها كثير من علماء العربية، أن تكون عربية الأصل، ويميلون أنها فارسية معربة، وهي تخالف تماما العربية الرصينة، في مبناها ومعناها، وحتى لا أطيل عليك انظر: هيميان الزاد للإمام القطب محمد بن يوسف اطفيش ج 2 ص 492 فإنه ذكر وجوها كثيرة تتميز بها الجملة القرآنية: {فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ) عن مقولة العرب "القتل أنفى للقتل" وكذا السيوطي في الإتقان ج 2 ص 108 - 110 ط دار الكتب العلمية 1424 هـ والعلامة الخليلي المفتي العام للسلطنة في محاضرته الرد على النصراني المفتري. ومجلة «الثقافة السورية، بترقيم الشاملة (آليا تحت عنوان (قالته الفارسية وتنكره العربية) العدد 1 - بتاريخ: 5 - 4 - 1933. ووحي القلم لمصطفى صادق الرافعي ج 3 ص 785 - 794 ط دار ابن حزم ط 1

2 - ورد هذا البيت بلفظ: " يا جارتا " و "يا جارتي" ولكن الأولى فيما يبدو لي أفصح، فتكون الألف منقلبة عن ياء المتكلم تخفيفا لها عن الثقل؛ كقول الأعشى: يا جارتا ما أنت جارة، وقول امرئ القيس حين رأى قبر امرأة في سفح جبل عسيب الذي مات عنده: " أيا جارتا إن الخطوب قريب … من الناس كل المخطئين تصيب … أيا جارتا إنا غريبان ههنا … وكل غريب للغريب نسيب "وقد ورد كثيرا بهذا اللفظ في الشعر الجاهلي، وروي بلفظ: أجارتنا) ويرد هذا البيت (بسفك الدما) كثيرا مع الكتاب