Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣١٨المسألة الثامنة عشرة فيما تكمل فيه الدية
إذا عرفت مما سبق وتبين لك مقدار الدية الكبرى ومن تجب له وعليه على اختلاف الأجناس في بني آدم فاعلم أنَّ في الإنسان الواحد تكمل عدة ديات؛ وذلك إذا أصيب بجناية وبقي حيا وله عدة أعضاء فاسدة أو منافع ذاهبة أو عاهة ملازمة إلى غير ذلك. فله بكل واحدة ديتها على ما سيأتي تفصيله بعد إن شاء الله.
فتكمل الدية في العقل إذا زال ولم يرجع، وفي اللسان إذا قطع، وفي مارن الأنف إذا جدع، والمارن ما لان من الأنف وفضل من القصبة؛ وهي العظم، أو قطع الأنف كله، وفي كل واحد من القلب، والطحال والكبد والرئة والمعدة، والبنكرياس، والقولون، وما شابهها مما هو منفرد في الجسم، وفي زوال شعر اللحية إذا لم ينبت إلى سنة، وفي شعر الرأس كذلك، وفي الأسنان كلها الدية؛ إذا قلعت ولم تنبت إلى سنة، أو فسدت أو اسودت وفي الواحد نصف عشر الدية، وفي زوال جلدة الرأس، وفي عجم الذنب إذا كسر ففسد، وفي الذكر إذا قطع، وفي حشفته إذا قطعت، وفي الفرج كذلك، وفي الخلط بين القبل والدبر إذا لم يرجع كحالته، وفي الخلط بين القبل ومجرى البول كذلك؛ وهو من المرأة، وفي الصلب إذا كسر فاحدودب كما مر، وفي الجذام، والبرص، والاسوداد - وهو تغير لون الجسد بحيث
1 - قوله: (ومارنه) المارن هو ما لان من الأنف، وأرنبته طرف الأنف، لأنه فوت الجمال على الكمال وكذا المنفعة؛ لأن المارن لاشتمام الروائح في الأنف، لتعلو منه إلى الدماغ وذلك يفوت بقطع المارن لو قطع المارن مع القصبة لا يزاد على دية واحدة لأنه عضو واحد ولو قطع أنفه فذهب شمه فعليه ديتان لأن الشم في غير الأنف فلا تدخل دية أحدهما في الآخر كالسمع مع الأذن. رد المحتار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين، ج 6 ص 575، كتاب الديات السابق.
318