Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨6
ترجع منفعته بإذن الله، ومع ذلك أوجب له حقا كاملا مقابل أذاه الذي أصيب به ولو كان لا يلزم الجاني شيء بعد البرء لبينه الله، ولا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة، وحاشاه عن ذلك، وقد لحق بربه، والدين كامل، والنعمة للإسلام تامة، فلما لم يبين ذلك دل على وجوب إعطاء المضرور حقه، بالنص الثابت عنه، من غير قيد ولا شرط، فلينظر فيه ولا يؤخذ منه إلا الحق.
أَمَّا إِنْ مات المجني عليه بعد الإصابة وكانت متعددة بحيث تجب فيها عدة ديات كأن تتعدد المضار، أو فوات المنافع، أو الجروح، أو الكسور، إلى غير ذلك … فهل له دية واحدة إن ثبت أنَّ موته بسبب الجناية؟ أم له بكل منفعة زالت ديها، وبكل مضرة تولدت ديتها؟ ولو بلغ عدة ديات وكذا جميع أروشه من جروح وكسور وغيرها؟ فلا يخلو من إحدى ثلاث صور.
الصورة الأولى: أن يكون موته متصلا بالإصابة في وقت قصير وقبل اندمال الجروح
والإصابات.
الصورة الثانية أن يكون موته بعد الاندمال، سواءً على شين أم على غير شين، أو بعد الإصابة بمدة بحيث تمضي مدة التأني بالجروح بين الإصابة والموت، وذلك حسب ما مر ذكره من اختلاف العلماء في المدة: هل سنَةً، أم ستة أشهر، أم أربعون يوما، أم عشرون يوما، أم عشرة أيام، أم على اعتبار فصول السنة، أم شهر واحد وهو الراجح كما مر بيانه
الصورة الثالثة أن يجني عليه بعدة جنايات مرتبة وذلك كأن يَجْرَحَهُ ثم يقطع يديه ثم رجليه ثم لسانه ثم يقتله وهكذا .....
ففي الصورة الأولى وهي ما إذا كان موته متصلا بالإصابة في وقت قصير فليس له
328