جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

فإذا علمت ذلك فينبغي أن يسري هذا الحكم على من أصيب وتمت له سنة قمرية على أطول ما قيل من مدة، ولو برئ أو مات بعدها، والمختار ما قدمت لك في تحديد المدة من أنَّ الشهر الواحد كاف فاشدد به يدا.

ويحكم له بجميع دياته وأروشه، لأنَّ ذلك مقابل ما أصابه من أذى ونصب وضرر بسبب تلك الجناية، ولو كانت تلك الإصابة بضربة واحدة؛ كما هو الحال في حوادث السيارات، أما القول بأنه لما مات بسب الجناية ولو بعد السنة ليس له إلا دية واحدة فبعيد جدًا، وكذا الحال فيمن برئ من علته بعد.

والدليل على هذا ما تقدم في الحديث الصحيح عنه له من تعدد الديات والأروش ولم يثبت عنه لو ثبوتا صحيحا أنَّه حدد فيه زمناً محدداً حتى يستحق المضرور بنهايته ما جعل له من ديات أو أروش، بل أطلق الحكم دون تحديد، مع العلم

اليقيني أنَّ كل حي يموت إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مِّيِّتُونَ) الزمر.

وأنَّ المريض قد يبرأ وتذهب علته، ولو كان هنالك مدة معلومة يجب أن يمضيها

1 - والذي جرى عليه العمل بالمحكمة العليا - لما كنت قاضيا بها بدائرة التعويضات عن إصابات الحوادث وأيده سماحة المفتي العام للسلطنة بعد مشاورته في إحدى القضايا آنذاك، أن الشهر الواحد كاف في استقرار الأحكام، فلو تم شهر كامل على المجني عليه وهو فاقد للمنفعة استحق ديتها ولو برئ بعد ذلك، ذلك أن معاناته شهرا كاملا ليس بالهين، وقد اتفق الفقهاء في المغمى عليه إن أتم ثلاثة أيام بلياليها استحق الدية التامة والمغمى عليه أقل ضررا من فاقد المنفعة وهو يئن ليل نهار ويتحسر على ذلك طوال شهر كامل، وهذا القول الذي اختير هنا من أوسط الأقوال وخير الأمور الوسط وسيأتي بإذن الله في الملحق السابع ما يوضح ذلك بمشيئة الله وتوفيقه.

343