Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤المجنى عليه ليكون الحكم فيما يستحقه متعلقا بها لبينه، إذ أنَّه هو المبلغ والمشرع عن الله - بوحيه (وَمَا يَنطِقُ عَن أَهْوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (2) النجم -
فيما تحتاجه الأُمة من أحكام، والأصل عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، وحاشاه عن ذلك، وكذلك الحال في القواعد الأصولية يجرى الحكم به حسب وروده من إطلاق وتقييد وعموم وخصوص، ونصوص الحديث دالة على الإطلاق دون قيد بزمن معلوم وبهذا يتضح الأمر جلياً بوجوب العمل بمقتضى هذا النص
النبوي. وكذا حكم أمير المؤمنين عمر الله بمحضر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم الإنكار منهم بل جرى عمل الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء أمة الإسلام قاطبة على ذلك، من غير مخالف على مرّ العصور وإلى وقتنا هذا، كما هو واضح مما مرَّ
آنفا.
وما ذهب إليه بعض العلماء من تحديد مدة - وحسب اختلافهم فيها - كما مر آنفا؛ فهو محض اجتهاد فقط، إذ لم يثبت دليل صحيح من السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام يحدد المدة في ذلك بل الثابت من ذلك الإطلاق، وعلى افتراض القول بذلك التحديد بناءً على تلك الروايات الضعيفة - إن صحت - فالمصاب بمضي المدة - وحسب تفصيلها - وجب على المتسبب أداء حقه له، وليس له أن يتعلل في ذلك بأيّ علة، بعد، أو يُحوجَه إلى التداعي والتردد على الحكام والمحاكم لطلب حقه، والجاني يغدو ويروح من غير إحساس بمسؤولية، ولا شعور بحق المجني عليه، وما أصابه من نصب وضرر في النفس والمال.
مع أنَّ ما ورد من التأني في ذلك فهو من باب الإحتياط في عدم التسرع في القصاص،
344