Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣التنبيه الثاني
اختلف أهل العلم هل تتعد دية العضو الواحد بتعدد منافعه أم لا؟ مع ما جاء في الحديث الشريف عن المعصوم من تعدد الدية فيه حيث ذكر منافع في الجسم مع ذكر أعضائها فعلى سبيل المثال "في السمع الدية، وفي الأذنين الدية " " في البصر الدية، وفي العينين الدية " مع آثارٍ كثيرة في ذلك عن الصحابة والتابعين وحكم عمر ه - السابق ذكره من طريق عم أبي قلابة له، مع عدم مخالفة أحد من الصحابة له - في رجل ضُرب مأمومة فذهب سمعه وبصره وعقله وكلامه بأربع ديات، إلا أن علماء الأمة قديما وحديثا مختلفون في ذلك وإليك بعض ما قالوه باختصار تام -
ففي النيل وشرحه: وَإِذَا زَالَ (العقل) (2) بِمَا فِيهِ دِيَةٌ فَدِيَتَانِ مِثْلَ أَنْ تُقْطَعَ يَدَاهُ فَيُجَنَّ بِسَبَبٍ قَطْعِهِمَا، وَشَرْطُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ مَحَلِ الْعَقْلِ، قِيلَ: فَلَوْ قُطِعَ
1 - سبق تخريجه في: "المسألة الثامنة عشرة فيما تكمل فيه الدية" 2 - الْعَقْلُ لُغَةُ المَنْعُ، وَاصْطِلاحا: صِفَةٌ يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ وَالْعَقْلُ مائة جُزْءٍ وَاخْتُصَّ مِنْهَا الْمُصْطَفَى بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَجُزْءٌ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْجُزْءُ الَّذِي فِيهِمْ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهَّمًا فَسَهُمْ يَتَسَاوَى فِيهِ الْكُلُّ وَهُوَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ وَعِشْرُونَ سَهْمًا يَتَفَاصَلُونَ فِيهَا عَلَى قَدْرِ حَقَائِقِ إيمانهم. وفيه الدية كاملة روي من طريق عَمْرِو بنِ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي كِتَابِهِ إِلَى أهل الْيَمَنِ: "في الْعَقْلِ الدِّيَةُ" وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ مائة مِنَ الْإِبِلِ." ولا قصاص فيه لعدم إمكان المماثلة. والْعَقْلَ أَشْرَفُ مِنْ حَوَاسِ الْجَسَدِ كُلِّهَا لِامْتِيَازِهِ بِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِ، وَفَرْقِهِ بِهِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِ، وَتَوَصُّلِهِ بِهِ إِلَى اخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ وَوَقْعِ الْمَصَارِ، وَتَعَلُّقِ التَّكْلِيفِ بِهِ، فَكَانَ أَحَقَّ بِكَمَالِ الدِّيَةِ مِنْ جَمِيعِ الْحَوَاسِ مَعَ تَأْثِيرِ ذَهَابِهِ فِيهَا وَفَقْدِ أَكْثَرِ مَنَافِعِهَا. نقلا عن الماوردي بتصرف: الحاوي الكبير ج 12 ص 456، ن دار الفكر: بيروت.
353