Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧||
أرشها في ديتها، كما لو أوضح رأسه فذهب بصره …
وإن كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه ففيه وجهان (أحدهما) لا يجب عليها الا دِيَةٌ واحدة؛ لانهما منفعتا عضو واحد (والثاني) يجب عليه ديتان وهو المنصوص، لأنهما منفعتان يجب في كل واحدة منهما الدية عند الانفراد فوجب في كل واحدة منهما دية عند الاجتماع كالسمع والبصر.
وَإِذَا قَطَعَ أُذُنَيْهِ فَذَهَبَ بِقَطْعِهِمَا سَمْعُهُ لَزِمَتْهُ دِيَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: فِي الْأُذُنَيْنِ. وَالْأُخْرَى فِي السَّمْعِ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى مَحَلَّيْنِ فَصَارَتْ كَالْجِنَايَةِ عَلَى عُضْوَيْنِ، وَخَالَفَ قَلْعَ الْعَيْنِ إِذَا ذَهَبَ صَوْؤُهَا فَلَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ مَحَلَّ الضَّوْءِ فِي الْعَيْنِ، وَمَحَلَّ السَّمْعِ فِي غَيْرِ الْأُذُنِ، وَلِذَلِكَ كَمُلَتِ الدِّيَةُ فِي أُذُنِ الْأَصَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَمَنْ ضَرَبَ عُضوًا فَأَذْهَب مَنْفَعَتَهُ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَالْيَدِ إِذَا شُلَّتْ وَالْعَيْنِ إِذَا ذَهَبَ ضَوْءُهَا لِأَنَّ الْمُتَعَلَّقَ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمُنْفَعَةِ لَا فَوَاتُ الصُّورَةِ.
وقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُتَعَلَّقَ يَعْنِي الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ كُلِ الدِّيَةِ هُوَ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ لَا فَوَاتُ الصُّورَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ: أَنَّ فَوَاتَ الصُّورَةِ لَيْسَ مُتَعَلَّقَ وُجُوبِ الدِّيَةِ، بَلْ الْجَمَالُ أَيْضًا مَقْصُودٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَلْقِ الْحَاجِبَيْنِ وَاللّحْيَةِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِاسْتِتْبَاعِهِ
1 - النووي المجموع المرجع السابق ج 19 / ص 87. 2 - النووي المجموع المرجع السابق ج 19 / ص 115.
3 - الحاوي في فقه الشافعي ج 12/ 247. أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450 ه)
357