جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

المسألة الثامنة والعشرون في فدية النفس بأكثر من الدية

إذا ثبت قتل العمد على الجاني فأراد أولياء المقتول القودَ فطلب أن يَفدِيَ نفسه بمائة ألف، -مثلا- فقبلوا منه فلهم أخذ ذلك إن لم يشترطوا تعدد الديات بل اصطلحوا على عدد الدراهم أو الدنانير أو غيرها من الأموال، من غير ذكر الديات ولا رجعة لهم في دمه، وبطل القود بالرجوع إلى الصلح، أما إن اتفق معهم على تعدد الديات فليس لهم إلا دية واحدة، وبطل القود بالرجوع إلى الدية، والدليل على ذلك ما روي عنه من طريق عمرو بن شعيب أنه قال: " … وما صولحوا عليه فهو لهم وذلك تشديد العقل

والعِلَّةُ في ذلك أنَّ في اشتراط تعدد الديات مناقضةً لأمر الشارع في تحديد الديات، ورجوعاً إلى الجاهلية؛ حيث كان التفاضل فيها، فألغاه الشارع. "

أما في الصلح على الدراهم أو الدنانير أو غيرها من الأموال، من غير ذكر للديات، فهو خارج عن معنى الديات، داخل في جواز فدية النفس بما عزَّ وهان صلحاً، من غير مناقضة للشارع في ذلك، ومَنَعَ بعض أهل العلم ذلك مطلقا إلا بمقدار الدية أو أقل؛ إذا علم المجني عليه مقدار حقه فعفا عن شيء منه برضاً منه وطيب نفس، ويصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه.

1 - رواه الترمذي ح 1387، وابن ماجه ح 2626، باب من قتل عمدا فرضوا بالدية وتحفة الأشراف 8708، والسنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي ج 70/ 8 ح 16555. و 16565، وابن ماجة ح 2626، والترمذي ح 1387. كتاب الديات.

2 - واستدل لذلك بما جاء في بعض طرق حديث الديات يوم الفتح فمن" ازداد بعيرا فهو من أهل الجاهلية" ينظر مسند أحمد مسند المكيين ح 14843. وفي الحديث مقال.

388