جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٩

المسألة الثانية في استثناء الوالدين من القصاص

يُستثنى من القصاص الوالدان؛ الأب والأم، فلا قصاص عليهما فيما جنياه على ولدهما، سواء أكانت الجناية قتلا أو جرحا، ولكن عليهما الدية في القتل، والأرش فيما دونه، والدليل على ذلك قوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل هُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (سورة الإسراء.

فالآية الأولى تدل على تحريم الإيذاء مطلقا والقصاص من جملة الإيذاء، والثانيةُ تدل على وجوب خفض الجناح لهما؛ والقتل ينافي ذلك، وقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا. (36) (النساء) (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ

صلے

إِحْسَنًا) (15 الأحقاف) وقوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} (8 العنكبوت) وقوله جل شأنه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا) (22) الاسراء.

وقوله ل: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ

صلے

إحْسَنًا) (151) الأنعام.

فهذه الآيات توجبُ الإحسان للوالدين وتنهى عن الإساءة إليهما، والقصاص سواء

أكان قتلا أو جرحا ينافي ذلك؛ فهو ليس بإحسان

39