Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣المسألة الثلاثون فيمن رأى إنسانا يقتل آخر ظلما
من المعلوم بأنَّ على المسلم لأخيه المسلم حقوقا وواجبات؛ من جملتها نصره إذا ظلم عند القدرة على النصرة، لقوله صلى الله عليه وسلم: " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما."" وهنا تأتي مسألة: فيمن رأى إنسانا يقتل آخر بغيا وعدوانا وكان قادرا على منعه عن بغيه فلم يمنعه؛ تهاونا منه، أو غير مبال فيما يلزمه من ذلك، فقتله ذلك المعتدي فهل على هذا الرائي القادر على نصرة المظلوم شيء أم لا؟.
فالجواب على ذلك: إنه مسئول أمام الله تعالى وخَلقِه بتقصيره وعدم نصرته للمظلوم مع القدرة على ذلك وعليه الدية والتوبة بسبب هذا التقصير، وهو وإن كان القاتل هو المخاطب بالقود أو الدية ولكن هذا المقصر صار شريكا بتقصيره؛ فعليه التوبة والدية؛ وذلك لمشاهدة الفعل مع معرفة الظلم من القاتل، ووجود الدفع من المقتول، والقدرة على نصرته، وعدم وجود العذر المانع من النصرة، ويترجح ذلك إذا كان المقتول يستغيث بالله والمسلمين، ويطلب النصرة، ودُعِيَ الخصم إلى حكم الشرع فيما لَهُ وعليه فأبى وامتنع، 2 وعلى القاتل القود، وإن نزل
1 - أخرجه البخاري في صحيحه في المظالم والغصب ح 2263 و 2264 وفي الإكراه ح 2638 ومسلم في البر والصلة والآداب ح 4681 والترمذي في الفتن ح 2181 وفي الإستئذان والآداب ح 2650 والدارمي في الرقاق ح 2635.
2 - وقد وردت في التشديد في ذلك أحاديث كثيرة عن المعصوم له فمنها ما جاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقفن أحدكم موقفا يقتل فيه رجل ظلما فإن اللعنة تنزل على من حضره حيث لم يدافعوا عنه، ولا يقفن أحدكم موقفا يضرب فيه رجل ظلما فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدافعوا عنه. رواه الطبراني المعجم الكبير ج 260/ 11 ح 11675، وفيه أسد. بن عطاء، قال الأزدي:
393