جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

المسألة الثالثة والثلاثون في التقصير في الواجب

شاءت حكمة الله عز وجل أن يكون الناس على أنواع شتى فمنهم الحاكم والمحكوم والرئيس والمرؤوس والغني والفقير والمهندس والطبيب والراقب والشائف والأجير إلى غير ذلك ليكمل بناء المجتمع على سننه وقواعده وتترابط العباد فيما بينها ترابطا وثيقا لولاه لاختل التوازن وضاعت الأمور، وهنا تبقى المسئولية على عاتق كل واحد حسب ما امتن الله عليه من مهنة وقدرة، فإن قصر في هذه المسئولية فهو مؤاخذ بتقصيره عند الله وعند الخلق وهذه المسئولية من جملة الأمانة التي تحملتها البشرية عن الله عز وجل: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (3) الأحزاب (وَالَّذِينَ هُم

لأُمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ) المعارج"

صلے

فإن كان في هذه المسئولية عقد بين الطرفين فإلزام الضمان على المقصر من باب أولى إذ الوفاء بالعقود أمر فرضه الله على عباده يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا

بِالْعُقُودِ) المائدة

فلو أنَّ إنسانًا تعاقد مع آخر على المحافظة على القاصر فقصر في واجبه فتلف أو أصيب بضرر دون التلف؛ فإنه مسئول عن هذا التقصير على قدر ما أصاب

القاصر من ضرر.

ولو أنَّ طبيبا أهمل مريضه أو قصر في واجبه تجاهه، فأصيب المريض بضرر في نفسه، فالطبيب مؤاخذ على قدر ما أصاب المريض من ضرر، ومن ذلك عدم المبادرة في إجراء العملية؛ إذا ظهر له أنَّ المريض بحاجة عاجلة إليها، وهو قادر

397