Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧المسألة الرابعة والثلاثون في دية المعيون
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين .. "، فالعيون إذا نظر إلى الشيء فأصيب بضرر فهو ضامن وعليه غرم ما أصابه بعينه من الأموال ودية ما أضره من الأنفس فكل ما أتلفه من نفس أو مال فعليه ضمانه أما القصاص فقد اختلف فيه فقيل عليه القصاص في العمد وذلك إن قصد إضراراً لنفس بعينها وحكم العامد القصاص وقيل لا قصاص عليه وإنما عليه الدية فقط لأنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا.
قلت: قد سبق الكلام في قتل شبه العمد أنه إن تعمد الجاني وكان قاصدا للقتل فإنه يقاد والعيون أعظم ضررا منه فما أحقه بالقصاص وأحراه بذلك إن تعمد إضرارا بغيره وقد ثبت أن عين المعيان أحَدٌ من ضربة بالسيف وأمضى من السم في الجسم فكم من إنسان مات بسبب ذلك وكم من إنسان تعطل ولزم فراشه بسبب ذلك وكم من مال فسد على مالكه بذلك فلله الأمر من قبل ومن بعد، وعلى الحاكم إن ثبت معه ذلك ردع العائن حتى يسلم منه عباد الله وإلا فليلزم بيته وإن كان فقيرا فرزقه من بيت المال.
1 - رواه البخاري في الطب وفي الرقية من العين وفي اللباس وأحمد ومسلم في باب الطب والمرض والرقى ح 2187 و 2188 والترمذي في الطب وصححه وابو داود باب ما جاء في العين ح 3879 ومالك في الرقيا من العين وابن ماجة في الطب باب العين ج 4 ح 3506 فما بعده راجع نيل الأوطار ج 8 ص 215 - 217 والمصنف ج 168/ 18 - 170 وبيان الشرع ج 14/ 65 وتفسير القرآن الكريم آية "وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم" سورة القلم آية 51 والجوهر باب أسباب الضمان.
407