Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨وبعد
أن كتبتُ هذا واخترتُ القول بالقصاص على العائن إن تعمد ذلك، وجدت الترجيح به للإمام القطب في تحفة الحب فلله المنة والحمدا، وذلك بعد أن ذكر طرفا واسعا من ذلك وأقوال أهل العلم فيه. قال: " قلت: الذي عندي أنه يقتل قصاصا؛ إذا ثبت أنه فعل فعلا عمدا، من تكييف أو كلام، وعرف ذلك
نفسه.
من
وإن شاء المجني عليه أو ورثته إن مات أخذوا الدية أو عفوا، وإن لم يتعمد فالدية أو العفو، ولا نسلم ما ذكره النووي من: " أنه لا فعل له " فإن التكييف والكلام فعلان، وما تقدم من قول أبي عبد الله: "وعلى أحب الناس إليه." لا يجوز متابعته عليه؛ إذ لا سبيل الى غير الفاعل، ولعله علم أنَّ في أحب الناس إليه خصلةً تبيح
دمه.
وظاهر كلام أصحابنا أنه لا يقتل والواضح ما ذكرته، وذكر ضمانه الشيخ إسماعيل رحمه الله في أواخر القواعد، وذكر في لقط أبي عزيز وذكر في غير ذلك. وقد يحمل على عموم قولهم: إنَّ العمد فيه القصاص أو العفو أو الدية باختيار من له الحق، وعدم العمد فيه الدية أو العفو، وإذا لم يعمد فالدية على العاقلة، وقد تكون عليه إذا لم تكن شروط لزوم الدية إياها.
وفي لقط أبي عزيز وسألته عمن استهلك أحدا بعينه قال: هو ضامن لما أصابه في أربعين يوما، وقيل: سبعة أيام، وقيل: إن صلى على النبي حين تكلم فلا يضمن،
1 - ص 135 تصوير التراث 136.
408