جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

المسألة الثانية في المأمومة

اختلف أهل العلم أيضا في المأمومة هل تعطى حكم المأمومة إذا خرجت من اللحم والعظم إلى الخواء الذي بين ذلك والدماغ أم لا تعطى إلا لوصولها القشرة الكائن فيها الدماغ وهي صفاق رقيق لو انثقب ذلك لما عاش غالبا، وذلك بأن تتصل بالقشرة ولو لم تخدشها.

والذي يفهم من الإمامين الثميني والقطب في النيل وشرحه والعلامة السيابي في الجلاء ترجيح الثاني، وتسمى الدامغة بالغين المعجمة وذلك لبلوغها الدماغ ولها

ثلث الدية.

وذلك ما لم يمت منها أو تتولد مضرة أخرى فإن مات فالدية كاملة، وإن تولد شيء من الأمراض بسبها فلكل شيء ديته، وكذا إن ذهب عليه شيء من المنافع كالعقل ونحوه وتسمى أيضا اللامة والناقبة والأمة.

وذكر صاحب القاموس وشارح النيل عن أبي عبد الله محمد بن محبوب أنه يرى في الإنسان إذا ضرب في ساقه أو فخذه فبلغت الجراحة إلى مخ العظم بأنها بمنزلة المأمومة في الرأس لها ثلث الدية.

ولم أجده لغيره إذ لا يصدق على المأمومة إلا في الرأس، وأما في بقية العظام من غيرہ فہاشمة ومنقلة، إلا ما أورده صاحب القاموس أيضا عن أبي سعيد بأنَّ في العظم الأجوف إذا وصل الجرح جوف العظم، جائفة، والمقدار فيهما واحد؛ إذ لكل من المأمومة والجائفة ثلث الدية، فليتأمل، وذكره عنه أيضا صاحب بيان

1 - انظر: النيل وشرحه 16/ 15 فما بعدها والجلاء 74 - 77.

423