Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥المسألة الثالثة في الموضحة
اختلف أهل العلم في الموضحة هل تختص بالرأس والوجه؟ أم في كل عضو فيه
عظم في أي جهة من البدن وهو الصحيح.
وحكى القرطبي الإجماع على الأول ولكن حكايته للإجماع منتقضة بوجوه. الأول: عدم ثبوت الاجماع المزعوم فهو دعوى بغير دليل ومدعيه محتاج إلى دليل على ثبوته ولا دليل في ذلك حسبما علمت.
الثاني: أنَّ الخلاف موجود في ذلك، ولوكان ثَمَّةَ إجماعٌ لم يختلفوا، بل ليس لهم
أن يختلفوا مع وجود الاجماع كما هو معلوم من أحكام الاجماع، فلا إجماع.
الثالث: عموم حديث الديات فإنَّ فيه: "وفي الموضحة خمس من الإبل". من غير تخصيص بعضو دون عضو، ولم يرد ما يخصصه، من سنة أو إجماع - على رأي من يبيح تخصيص السنة بالإجماع وما دام المخصص غير وارد فيه، فالعمل على عموم الحديث.
الرابع: أنه قد جرى العمل على ذلك، أي: على عموم الموضحة في كل عضو فيه عظم، والعمل حجة إن استمر عليه أهل العلم العالمون المهتدون الذين تقوم بهم الحجة، بدليل قوله تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ النساء.
وروي عن عمر له أنه قال: " تقدر الموضحة بالإبهام فما زاد على ذلك أخذ
1 - راجع الجلاء 75 ط 1 والقرطبي 204/ 6 - 205 وشرح النيل 17/ 15 ونصب الراية 374/ 4.
425