Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٣جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعُ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15)
لقمان.
وعدم القصاص منهما ليس محصورا فيما إذا قتلا ولدهما فقط، بل ولو قتلا من كان دمه أو بعض دَمِه لولدهما؛ إذ المقصود وجوب محافظة الولد على حياتهما، وبرهما وعدم تكديرهما بما ينغص حياتهما، وأي تكدير أشدُّ من قتلهما والسعي في تلفهما؟!!! والمسألة كالمسألة لتلك الأدلة المشار إليها.
فلو قتل أحد الأبوين صاحبَه ولهما ولد وكانت قضيته قصاصا لا حدا، لم يجب القصاص؛ لأنه لو وجب القصاص لوجب لولده عليه، ولا يجب للولد قصاص على والده؛ لأنه إذا لم يجب بالجناية عليه فلأن لا يجب له بالجناية على غيره أولى، بل لا يجوز القصاص منه لولده، على ما سيأتي تفصيله بإذن الله تعالى؛ في (المسألة الثالثة والعشرون إن كان وليُّ الدم صبيا أو مجنوناً.)
وممن قال بقتل الوالد بالولد مالك ونافع وابن عبد الحكم، ولكن مالكا يشترط بأن يضجعه الوالد فيذبحه؛ لأن ذلك عنده عمد حقيقة لا شبهة فيه فلا يحتمل غيره؛ أما إن كان على غير هذه الصفة فيما يحتمل قصد التأديب من الوالد فلا يقتل به؛ لأن ذلك شبهة تسقط القود. وقد علمت الرد على ذلك مما مر.
فإن قيل: ما الفرقُ بين مَن قَتل ولده ومن زنى بابنته؟ فمن قتل ولده لا تقتلونه، ومن زنى بابنته تقيمون عليه الحد ولا تسقطونه عنه، وفي هذا الحال صارت البنت سببا لعَدَمِ والدها؟ فالجواب: إنَّ الحدَّ حقٌّ الله تعالى أوجبه على الناس كافة من غير استثناء ما عدا الصبي والمجنون، وأما قتل الوالد بالولد فالقصاص
43