Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣المسألة الثالثة عشرة في الكلام على المفاضلة في الجروح بين الوجه ومقدم الرأس ومؤخره مع سائر الجسد
إعلم أنه: كما لم يرد تحديد من الشارع فيما دون الموضحة، فكذلك لم يرد أيضا حسبما علمتُ؛ في بيان التفاضل بين الوجه ومقدم الرأس ومؤخره مع سائر الجسد، كما حدده أصحابنا رحمهم الله تعالى.
ذلك لأنَّ الأحاديث الثابتة عن رسول الله له لم تخصص موضعا دون آخر، بل ورد فيها: " .. وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي الهاشمة عشر، وفي المنقلة خمسة عشر .. " الخ الحديث من غير تفصيل بين وجه وغيره.
والظاهر والعلم عند الله تعالى؛ أنَّ ما قال به الأصحابُ من التفاضل في ذلك هو اجتهاد منهم، كما أنهم استثنوا فقارَ الظهر ومحار الصدر والفروج من سائر الجسد، فألحقوها بمقدم الرأس، وكل ذلك نظر منهم رضي ا الله عنهم وأرضاهم. وقد سئل عن ذلك العلامة الإمام نور الدين السالمي فأجاب: " .. وأما اختلاف الأروش في المواضع فأحسب أنه قيل: إنَّ الموضحة التي حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
كانت في مقدم الرأس (1) ورأى العلماء أنَّ جرح الوجه يزيد بالضعف على مقدم
1 - لعله يشير إلى الشجة التي شجها أبو الجهم رجلا يوم حنين فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس فرائض. ينظر كتاب الديات لابن أبي عاصم مرجع سابق ح 155 - 157. وفي أخرى أنه شج رجلا منقلة فقضى فيها رسول الله بخمس عشرة فريضة. كما في المرجع السابق ح 158 وعند أبي داؤد وابن ماجة والنسائي أنه بعث أبا جهم مصدقا. أي جابيا للزكاة، ولعل الواقعة تكررت. وانظر سنن ابي
443