Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤وأنت إذا رجعت إلى حديث الديات المتقدم في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم وجدته ينص نصا صريحا لا غبار عليه؛ بأنَّ في الهاشمة عشرا من الإبل وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل من غير تفصيل سواء جبر العظم أم لم يجبر والشارع الحكيم يعلم بأن الإنسان إذا بقي حيا لا بد له من أحد أمرين في كسره إما أن يجبر على شين أو على غير شين كما أنه لم يفصل بين عظم وآخر ومن المعلوم بأن في الإنسان العظمَ الصغير والكبير والضلع وغيره والحديثُ عام لم يرد ما يخصصه حسبما علمتُ وأفادني من سألتُ من علماء العصر في ذلك، اللهم إلا أن يكون هنالك مخصص لم نعلمه، وما دام المخصص غير معلوم فالاعتماد على العام حتى يصح التخصيص، والذي يظهر لي أن إعطاء الكسر حقه كاملا كما جاء في الحديث من غير تفصيل أولى لعدم وجود الدليل في ذلك وقد سألت علامة العصر ومفتي الأمة الشيخ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي في ذلك فأجابني مشافهة: " إذا ثبت الحديث فالاعتماد عليه أولى وما قال به الأصحاب فذلك اجتهاد منهم."
وقد رأيت هذا العلم النحرير استدل بهذا الحديث وعده من موجبات الدية وذلك في رسالته الجوابية التي بعث بها إلى وزير العدل لما سأله عن ديات الأعضاء هل هي ثابتة بالنص أم لا؟ وهذا من جملة كلامه في نفس الحديث فقد قال في صدره: " أخرج النسائي عن الزهري مرسلا وذكر الحديث ثم قال: وأخرجه في المراسيل أبو داود ولكن علة إرساله تزول لثبوته موصولا عند ابن خزيمة وابن
1 - العَلَم بفتحتين العَلَامَة التي يهتدى بها ولذا سمي الجبل الشامخ علما، وكذا الراية؛ لأنَّ كل واحد علامة بارزة يهتدي بها السائرون، ويلتف حولها المريدون، والنحرير الحاذق الماهر المتقن العاقل المجرب البصير، سمي بذلك لأنه ينحر العلم نحرا.
454