جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

ذلك فيؤخذ به، والباطل مردود بإذن الله تعالى.

وإذا تدبرت تلك الآثار المتقدم ذكرها قبل عن الصحابة والتابعين وجدت أكثرها تتفق مع نصوص الأحاديث القاضية بإعطاء الكسر حقه من غير تفصيل وما خالف منها ذلك فلعل قائلها لم تبلغه تلك الأحاديث كما هو في بعض الروايات عن عمر له فإنه كان يجتهد في ذلك كاجتهاده في كثير من الأحكام ولكنه يرجع إذا ثبت معه النص عن النبي.

وقد روي رجوعه في هذا عن رأيه لما بلغه الكتاب الذي كتبه لأهل اليمن مع عمرو بن حزم، وأخذ يعمل بذلك الكتاب، فعن سعيد بن المسيب قال: قضى عمر بن الخطاب الله الله في الإبهام والتي تليها نصف دية الكف .. حتى وجد كتابا عند آل عمرو بن حزم يزعمون أنه من رسول الله .. فأخذ به …

وقد قال الحافظ ابن حجر: " إسناده صحيح متصل." وتؤيد ذلك بقية الروايات الناصة على إعطاء الكسر حقه كاملا كما نص عليه الحديث.

عن عمر رضي عنه ولعل أصحابنا المتقدمين فصلوا ذلك التفصيل في الكسر بعد الجبر لعدم اطلاعهم على تلك الأحاديث أو أنها لم تثبت عندهم صحتها فبلغهم أثر عمر المذكور ولم يبلغهم رجوعه عنه وإلا فهم أحوط ما يكونون في أمر دينهم لشدة تمسكهم بالدليل كما هو الثابت في معتقدهم الصحيح

1 - منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 157/ 6 راجع أيضا فصول الأصول للعلامة خلفان بن جميل السيابي ص 244 ط التراث والكنز ج 106/ 15 فما بعدها.