Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣إن انكسرت سفينة في عمق البحر بحث لا يستطيعون النجاة من البحر إلا بالركوب مع أخرى، فأراد أهل السفينة المتعطلة الركوب مع سفينة أخرى، وكره أصحابها، فتعلق أولئك بها حتى غرقت الصحيحة، فعلى المتعلقين بالسفينة الضمان؛ لأنهم تعلقوا دون رضا من أربابها، وهم أعلم بقدرة سفينتهم واستطاعتها لتحمل زيادة الحمولة والثقل، فكان المتعلقون سببا لتلفها والاضرار بها.
إلا أن يكون فيها قدرة تحمل، وكانوا لا يستطيعون النجاة دون ذلك، وطلبوا منهم فأبوا فتعلقوا فغرقت فلا شيء علهم، فقد قيل لا ضمان على المتعلقين بها وذلك لوجوب التنجية على القادر لغيره عند حدوث الضرر، وقد تحقق الضرر هنا على الذين تعطلت سفينتهم، فوجب عونهم ورفع الضرر عنهم مع القدرة على
ذلك.
قلت: الظاهر أنَّ المتعلقين ضامنون على أي حال لأنها غرقت بسبهم، والمتسبب ضامن للمال والنفس إن حصل ضرر بسببه، ولو كان ذلك السبب جائزا في الأصل، وإنما يرفع عنه الإثم فقط دون الضمان للقاعد المشهورة "الخطأ في النفس، أو المال، يرفع الإثم دون الضمان.؟ أو "الخطأ في النفس والمال مضمون
وإن تصادمت سفينتان فالضمان على الصادمة، وإن عطبت الصادمة فلا شيء
لها.
1 - انظر: ابن جعفر وبيان الشرع ج 65 ص 8 والجواهر لأبن عبيدان ج 19 ط ت. 2 - انظر: ابن جعفر ق م ص 101 وبيان الشرع ج 65 ص 8 ط التراث.
473