جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

السير من ذوي الخبرة وأهل الشأن فأحدث ضررا بسبب ذلك فهو ضامن في النفس والمال.

وكذا الحكم في السفن البحرية إن أصيبت بسبب هياج البحر أو خبه في حالة مواصلة السير فلا ضمان على أصحابها في نفس ولا مال أما إن بدأ الهياج قبل الشروع في السير فتعمد السير على تلك الحال فلراكبها الضمان في النفس والمال وكذا إن أصيبت بسبب من نَاخِذِها [مالكها]- كزيادة في حملها، أو عدم تأمل صلاحها أو إصلاحها أو بسبب من رُبَّانها كتعد في السير أو تغيير الطريق المسلوك إلى غير ذلك من الأسباب فالضمان أيضا.

وإن أصاب السيارة كسر أو غيره من الفساد في جسمها من غير اصطدام في شيء فالقول قول سائقها إنه غير متعد في السير والحِمْل ومدعي التعدي هو المدعي قلت: لأنَّ الأصل براءة الذمة من الضمان ومدعي التعدي مدع لشغلها بالضمان فهو المدعي.

وهل الأصل في حوادث السيارات العمد أم الخطأ خلاف، فالإمام الخليلي رضوان الله عليه يرى بالمقدمة العمد وبالمؤخرة، الخطأ وغيره من العلماء يرى الخطأ مطلقا سواء بالمقدمة أو بالمؤخرة.

قلت والأظهر أنه من قبيل الخطأ شبه العمد كما سيأتي بعد؛ لأن في حكم العمد وجوب القصاص في النفس، ولا يمكن بأي حال أن يحكم بقتل إنسان وسفك دمه بمجرد كونه أصاب إنسانا بمقدمة سيارته؛ إلا إن ثبت ذلك في شخص بعينه

1 - المرجع السابق.

478