Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩أنه تعمد ذلك، كأن يعترف بقصد العمد أو يشاهده العدول في حالة ذهابه قاصدا لصدم ذلك الإنسان، فمن ثبت عليه العمد حكم عليه به بخلاف القتل بالسلاح ونحوه كما مر بيانه في محله، ولا بد من الأخذ بالقرائن حتى لا يسفك دم
نفس بريئة بغير حق، أو يهدر دم، أخرى، فإنَّ كلا الأمرين عظيم وأحلاهما مُرٌّ.
لكن لا يمكن بأي حال أنْ يقال بأنه خطأ محض وتُلزم العاقلةُ بتبعاته، وإنما هو حسب نظري القاصر من قبيل شبه العمد الذي تكون تبعاته على المتسبب وحده؛ كما مرَّ في حكم قتل شبه العمد.
وحوادث السير وخاصةً في زماننا هذا معظمها لا تخلو من سبب من السائق إما: بإهمال منه وذلك بعدم شعوره بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، أمام الله والخلق أو زيادة سرعة أو انشغال بشاغل جانبي، أو استهتار ورعونة، أو سكر، أو عدم رخصة تؤهله للقيادة، أو مخالفة للنُّظِم والقوانين المنظمة للسير، أو عدم صلاح المركبة للسير، أو عدم التأكد من صلاحيتها للخدمة عند إرادة قيادتها، إلى غير ذلك من الأسباب، ومن شرط تحمل العاقلة أن تكون الجناية خطاً محضا لا سبب فيها للجاني، كما مر تعريف الخطأ في محله، فارجع إليه وخذ الحق، واترك الباطل، فالباطل مردود بإذن الله عل.
6
وإنما قلت والأظهر أنَّه من قبيل الخطأ شبه العمد إلخ؛ أخذا من قوله "ألا في قتيل الخطأ شبه العمد .. " الحديث المتقدم في شبه العمد، فليتأمل جيدا فإنه واضح للمتأمل، والعلم عند الله تعالى.
1 - سبق الحديث بعدة ألفاظ ومن عدة طرق انظر: المسألة السابعة عشرة في قتل شبه العمد.
479