Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦وَقَالَ: أَعْجِلْ عَلَيْهِمْ بِهَا وَاغْنِهِمْ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحَلِ حَقِي بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي جَنَازَةٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ زَيْدٌ: فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَدَنَا مِنْ جِدَارٍ لِيَجْلِسَ إِلَيْهِ جَذَبْتُ بِرِدَائِهِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى عَاتِقِهِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِ جَهْمٍ غَلِيظٌ، فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعٍ قَمِيصِهِ وردائه فَقُلْتُ: أَلا تَقْضيني حقِّي يَا مُحَمَّدُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكُمْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِمُطْلٍ، وَلَقَدْ كَانَ لِي بِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمٌ.
قَالَ زَيْدٌ: فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ، ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ، فَقَالَ: أَيْ عَدُوَّ اللهِ أَتَقُولُ هَذَا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَتَصْنَعُ بِهِ مَا أَرَى، وَتَقُولُ لَهُ مَا أَسْمَعُ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَوْلا مَا أَخَافُ فَوْتَهُ لَسَبَقَنِي رَأْسُكَ، قَالَ زَيْدٌ: وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ له، في سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا وَهُوَ أَحْوَجُ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ يَا عُمَرُ، أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ اتِّبَاعِهِ اذْهَبْ بِهِ، فَأَعْطِهِ حَقَّهُ، وَأَعْطِهِ مَكَانَ مَا رُعْتَهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ.
فَذَهَبَ بِي عُمَرُ، فَقَصَانِي، وَأَعْطَانِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: لا، قُلْتُ: أَنَا زَيْدُ بْنُ سُعُنَّةَ قَالَ عُمَرُ: الْحَبْرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ:
فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ مِنْ كَلامِكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ؟
1 - في لفظ الطبراني في معجمه الكبير ج 5 ص 224 ح 5147 والحاكم في المستدرك على
الصحيحين ج 3 ص 700 ح 6547 " اعدل عليهم وأعنهم بها"
496