جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٠

فقال الرسول الله: " أردنا أمرًا وأراد الله ما هو خير منه لا قصاص بينهما."

ولعلَّ السّرَّ في ذلك أنَّ الرجل قد يطَّلِعُ على أشياء من زوجته فيؤدبها عليها فيؤثر ذلك جُرحا من غير أن يقصده، ولأنَّ المقصود من الزوجية الإئتلاف والمودة، قال تعالى: (وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَا يَنتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون) الروم.

والقصاص ينافي ذلك، ويولّد التنافر بينهما، والقود في القتل لا ينافي ذلك؛ لأنَّ الأول قد مات بسبب الجناية، وسيلحقه الثاني بالقصاص.

وأما القطع في السرقة فكذلك إذا قيل بعمومه؛ لأنه ينافي المودة والألفة، فكلما رأى أحدُهما الأخرَ مقطوع اليد تذكر الأمر، فيزداد غيظا وحمقا ونفورا، وبذلك

تتلاشى المودة، وتضعف الرابطة بينهما.

وأما في البيت الذي يسكنانه معا فإنَّ القطعَ في السرقة يشترط فيه الحرز، ولا حرز في بيت اشتركا فيه معا بالسكنى، وبهذا تتحرر لك الحكمة في استثناء القصاص فيما دون النفس بمشيئة الله تعالى.

(2)

1 - المراجع أعلاه. وانظر الزيلعي تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري 1/ 312) 321 (الحديث الرابع والعشرون والمناوي: الفتح السماوي بتخريج أحاديث القاضي البيضاوي 2/ 484 - 364

2 - يراجع العقد الثمين لنور الدين السالمي ج 428/ 4 والقرطبي الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 168 و 250/ 11 والهيميان للقطب ج 4 ص 524 - 526. والتيسير له ج 2 ص 315 والنيل وشرحه

50