Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٦وأجمع العلماء على أنَّ القاتل عمدا لا يرث شيئا من مال المقتول ولا من ديته، وروي عن عمر وعلي أنَّ القاتل عمدا لا خطأ لا يرث من المال ولا من الدية شيئا. ولا مخالف لهما من الصحابة.
واختلفوا في قاتل الخطأ فقالت طائفة من أهل العلم يرث قاتل الخطأ من المال ولا يرث من الدية، وإلى هذا ذهب مالك وقال آخرون لا يرث قاتل الخطأ من المال ولا من الدية كما لا يرث قاتل العمد لأن الحديث عام في كل قاتل وإلى هذا ذهب الشافعي وأبو حنيفة ومعنى هذا عند جماعة من أهل النظر عقوبة لئلا يتطرق إلى الميراث بالقتل.
واختلف في الحاكم يقتل مورثه بالحكم بقتله، كأن يجب عليه القصاص أو الحد الشرعي؛ كالزنا وهو محصن، فيجب عليه الرجم مثلا: فقيل: بعموم المنع من الميراث وقيل: المنع بشرط القتل بالباطل، وهذا قاتل بحق فيرث؛ وذلك إن لم يتهم بالتعجُل وجَعَلِ الحكمِ قنطرة للتخلص من المورّث. 2
1 - ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد؛ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ) (443/ 23)
2 - بالإضافة للمراجع السابقة انظر حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء المؤلف: سيف الدين أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكة. الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة - المملكة الأردنية الهاشمية، عَمَّان الطبعة: الأولى، 1988 م
ج 6 ص 286.