Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٧المسألة الخامسة في اشتراط التكافؤ بين الحرية والعبودية
تشترط المماثلة في القصاص بين الحُرِّيَّة والعبودية، فلا يقتص عبد (1) من حُرٍ، بل لسيده القيمة في فوات نفسه والأرش فيما دونها كما سيأتي بيانه في تحديد الديات إن شاء الله تعالى، والدليل على عدم القصاص قوله تعالى: الْخَرُ بِالْحَرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ … ) (178) البقرة. فإنَّ المفهوم من دليل الخطاب وجوب التكافؤ في ذلك وما
روي عن علي كرم الله وجهه أنَّه قال: "من السُّنة أنه لا يقتل حر بعبد." (2)
6
1 - المراد بالعبد هنا الرقيق والرّق: عبارة عن كون الإنسان مملوكًا لإنسان آخر، وأصله عارض سماوي، جعله الله تعالى عقوبة للكفّار على كفرهم؛ لأنهم كما شابهوا البهائم في أحوالها اختيارًا منہم لذلك؛ عاقبهم الله تعالى على ذلك بجواز رِقّهم، ثم يكون ذلك الرّق حقًا للعباد، فلا ينتقل بإسلام الرقيق، وإن صار من المخلصين، وهذا الرّق ينفي كثيرا من الحقوق التي يتمتع بها الحر، فينفي الملك للأموال، وينفي كمال الأحوال، فلا يستحق العبد الميراث من أبيه أو قريبه، ولا يحل له أن يتسرى وإن أذن له سيّده في ذلك؛ لأنَّ التسري إنما هو ثمرة ملك الرقبة، ولا ملك للرقيق، وهكذا سائر الأحكام المالية، فإنه لا يثبت بيعه ولا شراؤه ولا عطيّته إلا بإذن مالكه، هذا كله تفريع على عدم صلاحية الرّق للملك المالي، وأما منافاته لكمال الحال؛ فمن فروعها أنه لا يكون خليفة ولا قاضيًا ولا تقبل شهادته، ونحو ذلك، فإن هذه الأشياء إنما تكون مع كمال الحال، ولا كمال للعبد، فلا يكون أهلاً لها، وكذلك لا يُعطى السهم من الغنيمة لكن يُرضخ له؛ لأنَّ السهم من الغنيمة إنما هو كرامة للمجاهد، ولا كرامة للعبد، وله أحكام أُخر مختصة به دون الحر، مرجع جميعها إلى هذه القاعدة، إما إلى نقص في المالكية أو في كمال الحال، وبسط أحكامه في فنّ الفقه، والله أعلم. انظر طلعة الشمس للنور السالمي ج 2 ص 383 - 384 ن مكتبة نور الدين بدية.
:
2 - أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في سننه الكبرى ح 15716 وأخرجه هو الحديث 15717 بلفظ عن بن عباس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقتل حر "بعبد" وقال فيه: في هذا الإسناد ضعف، وأخرجه الدار
قطني ج 3 ص 133 ح 158 والديلمي (219/ 5 ح 8010.
Ov