Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢قد تقدمت فما يشبه الحادث الذي يكون فيه السوم إذا ساما ذلك كانا حجة ويحكم بقولهما."
قال العلامة أبو محمد بن بركة: فالمعروف إنما يرجعون إلى عادتهم في غالب ظنونهم من بعد اجتهادهم، والذي عندي - والله أعلم - أن المعروف في النفقة هو دون السرف وفوق التقتير؛ ولذلك أقول: إنَّ الإطعام الذي ذكر في القرآن، ولم يُبَيِّن وصفه، هو دون الليّن وفوق الخشن ودون الجيد وفوق الرديء.
وقال: وكذلك كُلّف أصحاب الرسول الله أن يجتهدوا في حكم الحوادث التي كلفهم الله الحكم فيها، فإذا استدلوا وطلبوا ما كان عندهم أنه الحق الذي كلفهم إياه وقاسوا، وغلب على ظن كل واحد منهم قد أصاب الحق حَكَم به، وحُكم له بالثواب
على ذلك.
ألا ترى أن الواحد منهم قد يحكم بإباحة فرج، أو تمليك مال، ثم يظهر على خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فيرجع إليه ويعمل به، ويدع ما كان عمل به قبل ذلك، وكذلك الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، وهم مع ذلك يتولى بعضهم بعضا، وهذا يدل على أنَّ الإنسان إنما كُلّف أن يأتي بما هو حق عنده.
فمن اجتهد من حيث يجب الاجتهاد واستدل من وجه الاستدلال أصاب ما كلفه وهذا يتعلق بباب اجتهاد الرأي، وما اختلف فيه العلماء، وكيف جرى بين الصحابة
1 - الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد ج 5 ص: 292)
2 - التعارف ص 80 - 82 المحقق.
562