جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٦٣

من الاختلاف فيما تولى فيه بعضهم بعضا، وإن قدر الله السلامة، ووسع في الأجل، أفردنا له كتابا، وتبيَّنَّا فيه وجه الصواب في ذلك وبالله توفيقنا.

وأما هذا فإنما قصدنا فيه إلى تبيين ما كلفنا علمه بالاستدلال والظاهر، وما يعلم

بالقلب وسكون النفس والعادة الجارية، وقد سمى الله علم الظاهر لنا علما لقوله وجَل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ)) الممتحنة. (10) فسمى ما يُحكّم به علما لنا بظاهر ما يظهر من الإيمان، وتسكن إليه نفوسنا، وإن كان علمه بإيمانهن علم الحقيقة في قول عز و جل اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ

ألا ترى أنَّه قد حرَّم علينا نكاح المشركات و أجاز لنا نكاح المؤمنات، وجعل الدلالات على ذلك الظاهر، وجعل دليل الظاهر علما يفرق به بين المباح و المحظور، فمن استدل بالظاهر فعقد على مؤمنة نكاحا صحيحا فقد أصاب بذلك الظاهر ما أباح الله له فإن علمها مشركة لم يكن مأزورا فيما تقدم من وطئه إياها، وحرمت عليه فيما حدث له من العلم، و عذر فيما أخطأ، لأنه لم يعد دليل

الظاهر.

وقد كلف النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بين أُمَّتِه، وافتُرِض عليهم أن يقضي بينهم، وكان يحكم بما ظهر من أمرهم، لأنه ما كلف أن يعلم حقيقة أمرهم ويفضي على سرهم ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " إنكم لتختصمون إلي ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته

1 - السابق 74 - 75

563