Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٧٦إلا قول من قال: أنَّه يُقَوَّمُ عبدا وينظر إلى الفارق بين القيمتين قبل الجناية وبعدها فهذا قول مردود، لا يقبل من قائله، فقد كرَّم اللهُ الأحرار والحُرُّ لا ينقلب عبدا بالجناية، وتشبيهه بالعبد المملوك والبهائم وبالمال المفسد على صاحبه، فيه إهانة له ومذلة، ولا يقبله عاقل على نفسه، فكيف على غيره، فلينظر المنصفُ فيه بإمعان.
أما الإصابات التي يظهر أثرها داخل الجوف فلكل واحدة ثلث الدية ولا يشترط أن تظهر الجراحة في الخارج وذلك إذا قرر الأطباء العارفون ذلك.
مثاله: لو أصيب إنسان بجناية ما في التجويف الصدري أو البطني وقرر الأطباء أنَّ ضررها وصل الكلية أو الرئة أو الكبد أو المساريق أو الأمعاء الخ، فلكل إصابة جارحة مما ذكرنا ثلث الدية فإن احتاجت إلى تدخل جراحي لفتح الجوف أو ثقبه ولو بإبرة ففيه ثلث الدية أيضا.
وهذا أمر يكاد مفروغا منه لثبوته بالسنة عن المعصوم صلى الله عليه وسلم "وفي الجائفة ثلث الدية" والجائفةُ هي الإصابة التي يصل ضررها إلى الجوف ولو بثقب إبرة هكذا نص أهل العلم عليه.
ومن العلوم ضرورةً أنَّ ثقب الإبرة بعد إخراجها لا يمكن أن يرى بالعين المجردة، ولا يبقى له أي أثر بعد إخراجها غالبا، فكيف بإصابةٍ وصل أثرها داخل الجوف وأثر في أجزائه؟! فمن باب أولى أن يُعطى حقه وافرا.
والمتسبب ضامن وعليه جَبرُ كل ضرر حدث بسببه، وحتى يزول ذلك الضرر، ومن المعلوم ضرورةً أنَّ إعادة الحال في الانسان على ما كانت عليه قبل الإصابة من المحال، وإنما الدياتُ والاروش وحكومة العدل وما إلى ذلك كالأدب والقصاص فيها
576