جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وخالف الحنفية في ذلك فقالوا: يقتل المسلم بالكافر إذا قتله بغير استحقاق ولا يقتل بالمستأمن.

وعن الشعبي والنخعي يقتل باليهودي والنصراني دون المجوسي))

(1)

واحتجوا بما روي من طريق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها" ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده." الحديث المتقدم.

:قالوا وجه الاستدلال أنَّ تقديره ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر. وهو من باب عطف الخاص على العام فيقتضي تخصيصه بالكافر الحربي تسوية بين

المعطوف والمعطوف عليه، أما غير الحربي فيقتل به المسلم.

ورُدَّ عليهم بأنَّ معنى الحديث لا يقتل مسلم بكافر، قصاصا، ولا يقتل من له عهد ما دام عهده باقيا.

وفائدته أنَّ النبي الله لما أسقط القود عن المسلم إذا قتل الكافر أوجب ذلك توهين حرمة دماء الكفار، فلم يؤمن من وقوع شبهةٍ لبعض السامعين في حرمة دمائهم، وإقدام المسرع من المسلمين إلى قتلهم، فأعاد القول إلى حظر دمائهم، دفعا للشبهة، وقطعا لتأويل المتأول

هذا هو الذي يقتضيه سياق الحديث ونظم الكلام؛ فإن قوله صلى الله عليه وسلم - في صدر الحديث -:" المسلمون تتكافأ دماؤهم" وقوله: "وهم يد على من سواهم" يدل على إعلاء كلمة الإسلام وإعزاز أهله، وتوهين أمر الكفر وإرغام حزبه، فإذا قتل بعد

1 - انظر عون المعبود شرح سنن أبي داود محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب، ج 12 ص 46 باب من قتل بعد أخذ الدية. فتح الباري 12 ص 261 باب لا يقتل المسلم بالكافر.

69