جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٧٦

رابعها: أنها لم تثبت عن عمر له فجميع القصص المروية عنه منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف معا. (1)

قلت: وعلى فرض صحة ذلك عن عمر له فإنه قد روي رجوعه عنه كما روي رجوعه عن كثير من اجتهاداته لما بلغه عن رسول الله له ما يخالفها أخذا منه بالمنصوص عن صاحب الرسالة المحمدية صلوات الله وسلامه عليه، فقد روى الطبري من طريق النزال بن سبرة أنَّ رجلا من المسلمين قتل رجلا من أهل الحيرة نصرانيا عمدا فكتب في ذلك إلى عمر فكتب أن أقيدوه به، فدفع إليه فكان يقال له اقتله فيقول: حتى يجيئ الغيظ حتى يجيئ الغضب. فبينما هم كذلك إذ جاء كتاب من عند عمر أن "لا تقتلوه فإنه لا يقتل مؤمن بكافر وليعط الدية" (2) ومثل ذلك كثير، أمَّا على القول بعدم صحة تلك الروايات عنه له كما هو الظاهر

فلا إشكال.

وقد روي

أنَّ زفر بن الهذيل بن قيس العنبري التميمي 110 - 158 هـ، وهو من أكابر فقهاء الحنفية بل من أصحاب أبي حنيفة وملازمي حلقته والحاملين عنه، رَجَعَ عن رأيهم في القول بقتل المسلم بالكافر، إلى القول بعدم القتل.

فقد أخرج البيهقي في سننه الكبرى، والعقيلي في الضعفاء الكبير، والخطيب البغدادي؛ في كتابه الفقيه والمتفقه، من طريق عبد الواحد بن زياد … حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ لَقِيتُ زُفَرَ فَقُلْتُ لَهُ صِرْتُمْ حَدِيثًا فِي النَّاسِ وَضُحْكَةً قَالَ وَمَا

1 - نيل الأوطار 12/ 7 وسنن البيهقي الكبرى مع الجوهر النقي ج 32/ 8 - 33 والأم للإمام الشافعي ج باب دية أهل الذمة، مرجع سابق.

2 - كنز العمال ج 95/ 15 - 96 وسنن البيهقي والأم للشافعي المرجع السابق.

76