Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٧٧ذَاكَ قَالَ: قُلْتُ: تَقُولُونَ فِي الأَشْيَاءِ كُلَّهَا: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّيَاتِ. وَجِئْتُمْ إِلَى أَعْظَمِ الْحُدُودِ فَقُلْتُمْ: تُقَامُ بِالشُّبُهَاتِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" لَا يُقْتَلُ
مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ." فَقُلْتُمْ يُقْتَلُ بِهِ قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ السَّاعَةَ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْهُ.
قلتُ - والكلام للخطيب: كان زفرُ بنُ الهذيل من أفاضل أصحاب أبي حنيفة، فلما حاجه عبد الواحد في مناظرته، وفتّ في عضده بحجته، أشهده علي رجعته، خيفةً من مدع يدعي ثباته على قوله الذي سبق منه بعد أن تبين له أنَّه زلةٌ وخطأ، وكذلك يجب على كل من احتج عليه بالحق أن يقبله ويسلم له، ولا يحمله اللجاج والجدل على التقحم في الباطل مع علمه به، قال الله تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ، فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (الأنبياء. (1)
1 - البيهقي السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي ج 8 ص 38 ح 16347، والذهبي سير اعلام النبلاء وقال: قُلْتُ: هَكَذَا يَكُون العَالِمُ وَقَافاً مَعَ النَّصّ.
والخطيب البغدادي: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي، 392 - 463 هـ، الفقيه والمتفقه بتحقيق عادل بن يوسف العزازي، ن دار ابن الجوزي بالسعودية، سنة 1417 هـ "فصل السكوت عن الجواب وابن حجر الفتح وصححه "باب" لا يقتل مسلم بكافر" قال: قُلْت: وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْل أَصْحَابه فَأَسْنَدَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قُلْت لِزُفَرَ إِنَّكُمْ تَقُولُونَ تُدْرَأُ الْحُدُود بالشُّهَاتِ فَجِئْتُمْ إِلَى أَعْظَمِ الشُّيَات فَأَقْدَمْتُمْ عَلَيْهَا (وَقُلتُمْ} "الْمُسْلِمُ يُقْتَل بِالْكَافِرِ، قَالَ: فَاشْهَدْ عَلَيَّ أَنِّي رَجَعْت عَنْ هَذَا .. " فتح الباري المرجع السابق 12 ص 262. ويؤيد هذا المبدأ رواية " إقبل الحق ممن أتاك به .. " الحديث ذكره المتقي الهندي في "كنز العمال" 794/ 15) والديلمي 433/ 1، رقم 1762، والسيوطي في الجامع، عن ابن عباس وابن مسعود، وهو في "الفردوس بمأثور الخطاب عن ابن مسعود فذكره بدون سند، وعهد عمر ه لابي موسى
77