جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٩١

المسألة العاشرة في عدم القصاص في المنافع

لا قصاص في ذهاب الجماع والعقل والكلام والشم والسمع والبصر - مع بقاء جوارحها - لكونها منافع لا جروحا، ولعدم إمكان المماثلة في ذلك، كما لا قصاص في الشعر والظفر لكونها ليست جروحا والله تعالى يقول: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) وقيل بثبوت القصاص في الشعر والظفر، أمَّا مع إتلاف جارحة المنفعة فالقصاص ثابت، وذلك كأن يقلع العين أو يبتُرَ الأذن أو اللسان أو الذكرَ أو الأنفَ، فيُقتصُّ مِنَ الجاني العامد بالمثل؛ لقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنَ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوَلَتَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ)

المائدة.

ولثبوت القصاص من الكتاب والسنة في النفس والجروح وشرعه علينا؛ بالآيات والأحاديث الناصة على ذلك كما تقدم عدة مرات. (1)

1 - الآيات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ 194 البقرة:، وقوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ النحل:126. والأحاديث الموجبة للقصاص في العمد كثيرة في ذلك. وانظر الجلاء: ص 167 و 240 وشرح النيل 271/ 15 - 272، والعقد الثمين للسالمي المرجع السابق.

91