Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٩٧وقد روي هذا عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، رواه الشعبي عنه، ورُدَّ: بأنَّ الشعبي لم يلْقَ عليَّا، وأنَّ الحَكَمَ رَوَى عن علي: "إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ بهَا قَوَدٌ" (1). وهذا يعارض رواية الشعبي عن علي.
وروي عن الحسن بن أبى الحسن البصري والشعبي وغيرهم.
واستثنى الأصحاب من المفاضلة الفتك في قتلها، فلو قتلها فتكا فإنه يُقتل بها ولا رَدَّ عليها، والفتك أن يؤتى الإنسانُ في بيته أو مأمنه غافلا لا يدري أنه أريد به بأس فيقتل فجأة، فإذا قتلها على هذه الصفة فيقتل حدا ولا ردَّ له في ذلك.
ولعلهم يستدلون بقتل عمر له الجماعة الذين فتكوا بامرأة فقتلهم بها جميعا كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وذهب البعض منا وكثير من غيرنا: ألا تفاضل بينهما مطلقا، سواء قتلها أو قتلته مستدلين بعموم آية المائدة في النفس بالنفس وبحديث: "المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ"
قلت: ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم: "وَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرأَةِ" فإنَّه لم يُفصل نوع القتل في ذلك؛ بل أباح القصاص من الرجل للمرأة في القتل عمدا، فهو نص في الموضوع من
غير استثناء؛ ولو كان الواجب المفاضلة في شيء من أنواع القتل لبينه.
1 - راجع القرطبي الجامع لأحكام القرآن ج 2 ص 247 - 248 والمصنف لابن أبي شيبة ج 6 ص 364 -
365 ط دار الفكر.
97