جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وما استدل به القائلون بالمفاضلة فمن باب القياس فقط؛ وذلك أنهم قاسوا دمها على ديتها وسائر حقوقها في الميراث والعطية والشهادة، ونحوها، ففي هذه الأحوال هي نصفُ الرجل، وهو قياس مع الفارق، وقد علمت مما مرَّ أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم صرَّح بقتل الرجل بالمرأة من غير استثناء ولا تفصيل في ذلك، والأصل عدم الفارق، ولو كان ثَمَّ فارقٌ لبينه له، إذ لا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومدعي البيان عليه الدليل، أما أقوال غيره الله فمحتاجة إلى الدليل.

؛

وقد أجمعت الأمة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم بأنَّ: ناقص الأعضاء والأعور والأشل والأعمى وأمثالهم، هم وفاء لكامل الأعضاء إذا قتل أياً أو قتلوه، ولا قائل بأنَّ عليهم زيادةً على دمهم وأنَّ دمهم غيرُ وفاء؛ فيما نعلم، فكيف بامرأة كاملة الإنسانية؟ (1) ويقتل الرجل الطويل في القصير، والأسود في الأبيض والأبيض في الأسود، والعريق في الدعي والدعي في العريق، والرجل في المرأة والمرأة في الرجل، والجماعة في الواحد والواحد في الجماعة، سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، والجروح قصاص، والناس متفاوتون في الجراح والأجسام.

وكذا الحال في حكم قاتل الصبي، ولو قتله بعد استهلاله مباشرة متعمدا، فإنه يقتل به ولا قائل بغير ذلك.

1 - وقد مَنَّ الله عليَّ ببحث خاص في دية المرأة سميته "دية المرأة في الشريعة الإسلامية" طبع مؤخرا فراجع هذه المسألة منه من المبحث الأول تجد الشفاء إن شاء الله وعل.

2 - العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي الدليل والبرهان للوارجلاني المجد الثاني ج 3 ص 253. (باب) قتل الخضر عليه السلام الغلام وما فيه من فوائد.

98