الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

(1)

من المتقدمين ولم يجوزا أقل من أربعين درهما؟ قلنا له: لسنا نعلم في عصرنا اليوم من يخالف ما قلنا (1).

• يذهب الإمام ابن بركة إلى القول بتنزيل اختلاف الأمة على قولين في مسألة ما منزلة الإجماع، ويفرع على ذلك عدم جواز إحداث قول ثالث، لأن الحق

عنده لا يخرج عن أحد القولين اللذين صارت إليهما الأمة، فهو يقول فـ ذلك (2): "وإذا كانت الأمة قد اختلفت في حكم على قولين، فأخطأ من ذهب إلى أحد القولين أصاب الفريق الثاني، ولا يجوز أن يكون الحق خرج من أيديهم جميعا، وإذا كان البعض في يده الحق، كان هو كالأمة وحده وإذا كانوا هم الحجة، جاز أن يحتج بالإجماع (3).

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 147.

لتقدم الخلاف على الإجماع صورتان:

…

أ- أن يختلف علماء العصر على قولين، ثم يرجع المتمسكون بأحد القولين إلى القول الآخر. ب- أن ينقرض علماء العصر الأول مع بقاء الخلاف بينهم، ثم يجمع أهل العصر الثاني على أحد القولين. وللأصوليين في هذه المسألة أقوال:

(2)

(2)

قيل يشترط ألا يتقدم خلاف قبل الإجماع، لأن اختلافهم الأول إجماع منهم على جواز الأخذ بأحد أقوال الخلاف، وهذا مذهب أبي يعقوب الوارجلاني من الإباضية، والصيرفي من الشافعية، وبعض المالكية، وهو لازم مذهب الظاهرية، حيث لم يعتدوا بإجماع من بعد الصحابة. وذهب غير هؤلاء ـ ونسب إلى الأكثر إلى عدم اشتراط ذلك، وأن الإجماع الواقع بعد الخلاف حجة قاطعة. وقيل إن أجمع المختلفون فحجة، إذ لا قول لغيرهم على خلافه، وإن أجمع غيرهم فلا. راجع المسألة في الجويني، البرهان، ج 2 ص 274. ابن حزم، الإحكام، ج 4 ص 560 - 561. الباجي، إحكام الفصول، ص 492 - 496. الاسمندي، بذل النظر، ص 550 - 553. الوارجلاني، العدل والإنصاف،

-

ج 2 ص 10. ابن قدامة روضة الناظر، ج 1 ص 376. ابن المرتضى منهاج الوصول، ص 610 - 612. وقال أيضا في: ج 1 ص 154: كل مسألة لم يخل الصواب فيها من أحد القولين ففسد أحدهما لقيام الدليل على فساده، صح أن الحق في الآخر"، وكما يؤخذ من هذه العبارة ومن العبارة المسوقة في المتن أعلاه عن الإمام ابن بركة أنه يرى عدم جواز إحداث قول ثالث، فإنه يمكن أيضا أن يؤخذ منهما أنه يرى أن الصواب عند اختلاف المجتهدين واقع عند فريق واحد دون جميع المجتهدين.

ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 123.

•

وللأصوليين في مسألة إحداث قول ثالث بعد اختلاف الأمة في المسألة على قولين، آراء عدة منها: - المنع مطلقا كمذهب الإمام ابن بركة.

101