الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠ومن أمثلة تخصيص الإجماع للسنة عنده ما يلي:-
أ- أن الإجماع واقع من الأمة على إخراج وتخصيص عدم جواز قرض الإماء من العمومات الواردة بالحث والندب إلى الإقراض للمحتاج (1). ب أن الإجماع واقع من الأمة على تخصيص عموم قوله -صل صلى الله عليه وسلم -: "أكل ولدك نحلت؟ قال: لا، قال: "فاردده" بالولد الصلب دون ولد الولد، مع أن لفظ "ولدك" الوارد في النص يشمله (2). وقد قال الإمام ابن بركة معبرا عن تخصيص الإجماع لعمومات الكتاب والسنة: وقد يخص الإجماع بعض ما يشتمله الاسم، فيكون حكمه قد خرج من جملة ما دخل تحت الاسم (3).
أي
• لا يشترط الإمام ابن بركة لكي يكون الإجماع صحيحا ومعتبرا عدم تقدم الخلاف في المسألة المجمع عليها لاحقا بل متى ما وقع الإجماع من الأمة في عصر من العصور كان حجة عنده، ولو تقدم هذا الإجماع خلاف من قبل. وبناء على ذلك فقد حكى وقوع الإجماع في عصره على أن العشرة من الدراهم تصلح أن تكون صداقا للمرأة، ثم قال: فإن قال قائل: لم ادعيت
الاتفاق في العشرة، والاختلاف (4) موجود لإبراهيم موجود لإبراهيم النخعي (9) والشعبي (6)، وهما
(1) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 414.
(2) ابن بركة المصدر السابق، ج 2، ص 419. والحديث أخرجه الربيع / كتاب الأحكام، ب (35)، رقم 595، ج 2 ص 235 البخاري كتاب الهبة، ج 5 ص 161 - 163. مسلم كتاب الهبات ب (2)، رقم 9، ج 11
ص 72 - 73.
(3) ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 122.
(4) هكذا وردت في الأصل، ولعل الصواب "الخلاف"
(5) النخعي: إبراهيم بن يزيد بن الأسود أبو عامر النخعي نسبة إلى بطن من مذحج قبيلة باليمن، الكوفي، فقيه تابعي، توفي عام خمسة وتسعين، وقيل ستة وتسعين، وعمره تسع وأربعون وقيل ثمان وخمسون سنة. ابن خلكان وفيات الأعيان، ج 1 ص 25. ابن كثير، البداية والنهاية، ج 9 ص 140.
(6) الشعبي: عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار، أبو عمرو من همدان، كان أحد أعلام الكوفة، أدرك خلقا من الصحابة، وروى عنهم، وولي قضاء الكوفة، وكان أحد الخارجين مع ابن الأشعث على بني مروان، مات على الأرجح- عام مائة وخمسين للهجرة. الزركلي، الأعلام، ج 3 ص 251.
100