الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

انفرد الإمام ابن بركة من بين علماء المذهب الإباضي بعدم الاعتداد بخلاف التابعي لما أجمع عليه الصحابة، فهو يقول معبرا عن رأيه ذلك وخلاف

التابعي عليهم - يعني الصحابة - ليس كخلاف بعضهم على بعض، لأنه ليس

م (1)

في طبقتهم المطلب الرابع: القياس يأتي القياس عند الإمام ابن بركة في المرتبة الرابعة بعد الكتاب والسنة والإجماع، فهو يقول معبرا عن ذلك: " وإذا ورد التوقيف، لم يكن معه للنظر حظ (2).

ويبرهن الإمام ابن بركة على اعتبار القياس دليلا شرعيا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أرشد الأمة إلى استعمال القياس فيما لا نص عليه وأورد لذلك مثالين من السنة هما:

- الجواز مطلقا.

شر

- التفصيل بين أن يكون القول الثالث رافعا للقولين السابقين فيمنع، مثل اختلاف الأمة في الجد هل له المال كله أو يقاسم الأخ؟، فيأتي قول ثالث بحرمانه البتة، أو يكون القول الثالث غير رافع لهما فيجوز، مثل اختلاف الأمة هل الطهارات تفتقر إلى النية أم لا؟ فيأتي قول ثالث بإيجاب النية في بعضها دون البعض. راجع المسألة في ابن برهان الوصول إلى الأصول، ج 2 ص 108 - 11. الاسمندي، بذل النظر، ص 556 - 562. الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2 ص 10. القرافي، تنقيح الفصول، ص 328. الطوفي، شرح مختصر الروضة، ج 3 ص 88 - 9. الصنعاني، إجابة السائل، ص 159 - 161. (1) ابن بركة، الجامع ج 1 ص 22، ومسألة عدم الاعتداد بخلاف التابعي في إجماع الصحابة الذين في عصره محل خلاف بين الأصوليين، فقد ذهب بعضهم ونسبه الشيرازي صاحب اللمع إلى بعض أصحابه الشافعية، وذكره غير واحد من الأصوليين عن داود الظاهري ذهبوا إلى القول بمثل رأي الإمام ابن بركة بعدم الاعتداد بخلاف التابعي في إجماع

الصحابة.

وأما الجمهور فقد ذهبوا إلى الاعتداد بخلاف التابعي المجتهد إذا خالف رأي الصحابة في عصره. وإن تأهل للاجتهاد بعد وقوع إجماعهم وخالفهم، فمن اشترط انقراض العصر اعتبر خلافه، وإلا فلا. راجع المسألة في أبو الحسين، شرح العمد، ج 1 ص 195. الباجي، إحكام الفصول، ص 464 - 467. الشيرازي، اللمع، ص 118. السرخسي، أصول السرخسي، ج 2 ص 114 - 116. الطوفي، البلبل، ص 132. ابن المرتضى، منهاج الوصول، ص 603 - 604. السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 81 - 82. (2) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 389.

102