الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

العين فلا تصح فيه الذكاة بخلاف غيره من الميتة، وما كانت عينه نجسة

محرمة لا تطهره الذكاة لم يصلحه الدبغ، لأن الطهارة لا تحل فيه (1). يرى الإمام ابن بركة أن القياس لا بد أن يكون من بين أركانه علة جامعة بين الأصل والفرع، فهو يقول معبرا عن ذلك: "أن القياس لا يجوز إلا على علة"، وقد قرر أن كل علة يمكن أن تدرك وتعلم صحتها

بوجهين:

أ- أن ينصب القائس علة فيجريها على مظانها التي يمكن أن تجري فيها، فإذا جرت في جميع مظانها، ولم يمنع من جريانها نص دل ذلك على على صحة كونها علة (2). ب أن يتحقق فيها الدوران وهو أن يوجد الحكم مع وجودها، ويرتفع

بارتفاعها.

ومثاله كما يقول هو -: "إن التحريم في الخمر متعلق بالشدة، والدليل على ذلك أن العصير حلال، فإذا حصلت الشدة فيه حصل التحريم، وإذا

(1) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 376 - 377. ونص كلامه هناك هو: وهذا الذي نذهب إليه ونختاره إجازة الانتفاع بجلد كل ميتة بعد الدباغ إلا جلد الخنازير، فإن قال قائل: لم تركت الخبر، ولم تستعمل عمومه والظاهر يوجب استعمال العموم؟ قيل له: قد قام الدليل على تخصيص الخنزير، فإن قال: وأي شيء خصه؟ قيل له: القياس خصه اهـ

(T)

وقد اختلف علماء الأصول في التخصيص بالقياس على عدة أقوال منها ذهب الأكثر منهم إلى جواز ذلك، سواء كان القياس خفيا أو جليا.

وقال أبو هاشم- في قديم -قوله والجبائي من المعتزله بالمنع مطلقا، وهو لازم مذهب الظاهرية. وذهب آخرون إلى جواز التخصيص بالقياس الجلي دون الخفي.

وقصر أكثر الحنفية جواز التخصيص بالقياس على العام الذي ثبت تخصيصه بدليل آخر. وذهب الجويني إلى الوقف. راجع المسالة في: ابن حزم، الإحكام، ج 3 ص 411. الجويني، البرهان، جا ص 157. السرخسي، أصول السرخسي، ج 1 ص 133. القرافي تنقيح الفصول، ص 203 - 206. ابن المرتضى، منهاج الوصول، ص 337 - 340. ابن النجار، الكوكب المنير، ج 3 ص 377، السالمي، طلعة

الشمس، ج 1 ص 297.

2 ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 140.