الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦زالت الشدة عنه وصار خلا حل وارتفع التحريم، فقد رأينا التحريم معلقا
بها، يوجد بوجودها، ويرتفع بارتفاعها (1).
اشترط الإمام ابن بركة في الأصل المقيس عليه شرطين هما: أ- ألا يكون هذا الأصل معدولا به عن سنن القياس، فقد قال مبينا ذلك: ولا يجوز أن يقاس إلا على معلول (2).
ب أن يكون حكم الأصل متفقا عليه أي أن الفقهاء متفقون على حكـ واحد في تلك المسألة التي يراد جعلها أصلا في القياس، فإن وجد خلاف في تلك المسألة فلا يصح - عنده - جعلها أصلا في القياس، وقد قال معبرا عن ذلك والقياس لا يصح إلا على أصل يجتمع عليه
...... وما اختلف فيه فلا يكون أصلا، ولا يقاس عليه (3).
(1)
ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 140 - 141. والدوران هو المعروف بالطرد والعكس، وقد اختلف إيجابه العلة.
فذهب الجمهور إلى أن الدوران موجب للعلة، لأن اقتران الوجود بالوجود والعدم بالعدم، يغلب على الظن أن المدار علة الدائر، مع خلاف بينهم في كونه يوجب ظن العلة أو القطع بها.
وذهب الحنفية إلى أنه لا يوجب ذلك. راجع المسألة في القرافي تنقيح الفصول، ص 396 - 397. الطوفي، البلبل، ص 162. الزركشي، البحر المحيط، ج 5 ص 243. الصنعاني، إجابة السائل، ص 185 - 186. أمين بادشاه، تيسير التحرير، ج 3 ص 49. السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 147 - 150.
(2) ابن بركة، الجامع ج 1 ص 140. هكذا ورد في الأصل "معلول"، ولعل الصواب هو "معلل". (7) ابن بركة، المصدر السابق ج 1 ص 417.
وقد اختلف الأصوليون في اشتراط الاتفاق على الأصل المقيس عليه:
فذهب الجمهور إلى اشتراط ذلك، واختلفوا في كيفية هذا الاتفاق فقيل: يكفي فيه اتفاق الخصمين، كثير من الأصوليين، وقيل: لا بد من اتفاق مجتهدي الأمة على ذلك قاطبة، ونسب إلى بشر المريسي. وذهبت طائفة منهم أبو الحسين المعتزلي والرازي إلى عدم اشتراط ذلك، بل يكفي في القياس صحة العلة فمتى علم صحتها جاز حمل الفرع على الأصل لأجلها. راجع المسألة في أبو الحسين، شرح العمد، ج 2 ص 106 - 107. الرازي، المحصول، ج 5 ص 368. ابن المرتضى منهاج الوصول، ص 675 - 676. ابن النجار، شرح الكوكب المنير، ج 4 ص 27 - 29. أمين، بادشاه تيسير التحرير، ج 3 ص 289. السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 101 - 102. الشنقيطي، نثر الورود، ج 2 ص 452.
1.7