الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

- أ- القول بالحرمة والتفريق وهو مذهب أكثر المتقدمين من فقهاء المذهب منهم الإمام ابن بركة وعليه جمع من المتأخرين منهم الإمام ابن النظر.

غير أن الإمام ابن بركة يجعل من بين أدلته على ذلك ما ذكرته عنه هنا من جواز تعليل الحكم بالأسماء اللغوية، أما موافقوه فيرون ذلك من باب دلالة النهي على فساد المنهي عنه، ومن باب المعاملة بالضد، حيث أن المجامع في الحيض تعجل شيئا قبل أوانه - وهو وقت إتيان الطهر-، فعوقب بحرمانه. ب القول ببقاء الزوجة مع حرمه الفعل وهو الإتيان وقت الحيض: وهو مذهب بعض المتقدمين، من فقهاء المذهب كأبي نوح صالح الدهان، وموسى بن أبي جابر الأزكوي، وعليه بعض المتأخرين كالإمام السالمي،

وغيره.

وقد ناقش بعضهم استدلال الفريق الأول بدلالة النهي على الفساد بأن هذا يصح أن لو كان النهي واقعا على ذات المنهي عنه، وأما في هذه الصورة فإن النهي وارد على صفة في الموضع، وهي الأذى في محل الجماع، فلا يدل على الفساد.

ب،

ج- القول بالوقف وهو رأي شيوخ المذهب الأوائل: جابر بن زيد، وتلميذه أبو عبيدة مسلم، والربيع بن حبي و محبوب بن الرحيل، ونسبه صاحب المصنف إلى أبي علي موسى بن علي. راجع المسألة في البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3 ص 52. الكندي المصنف، ج 39 ص 65. الشماخي، الإيضاح، ج 1 ص 249 - 251. الشقصي، منهج الطالبين، ج 16 ص 101. القطب، النيل، ج 1 ص 349 - 352. السالمي، جوهر النظام، ج 2 ص 361 - 362.

الثاني: أن حكم الإمام ابن بركة بالتفريق بين كل من الواطئ في الدبر أو الحيض وبين زوجته جاء مبنيا على أصل متفق عليه بين علماء المذهب الإباضي، وهذا الأصل هو: أن فقهاء المذهب متفقون على أنه لا يصح نكاح المزني بها ممن زنى بها ابتداء، كما أنهم متفقون على أنه لو شاهد أحد الزوجين الآخر يزني، أو حصل الإقرار من أحدهما عند الآخر بالزنا مع الإصرار على ذلك الإقرار وعدم الرجوع عنه، وصدقه الآخر وقعت الحرمة بينهما، وكان مآلهما الفرقة. ولما أن كان وقوع الزنا من أحد الزوجين وعلم الآخر ذلك منه بمشاهدة أو إقرار صريح لم يرجع عنه موجبا للفرقة- باتفاق علماء المذهب، وقد أثبت الإمام ابن بركة وصف الزاني للواطئ في الدبر أو الحيض، بناء على قياسه الذي مر ذكره، رأى أن الزنا قد وقع من الآتي في الحيض أو الدبر مع مشاهدة زوجه منه ذلك لوقوع هذا الفعل منه عليها تحت سمعها وبصرها، فتحقق موجب الفرقة عنده، وهو وقوع الزنا من أحد الزوجين مع مشاهدة الآخر له وعلمه بذلك كما لو زنا بأجنبية، وشاهدته زوجته، أو زنا بها أجنبي، وشاهدها زوجها، ولهذا قال في آخر كلامه: قلما رأينا الواطئ في الدبر والحيض داخلين في المضيق عليهما علمنا أنهما قد استحقا اسم الزنا، والزاني يفرق بينه وبين زوجته انظر المسألة في البسيوي، مختصر البسيوي، ص 190. المزاتي، جوابات ابن خلفون، ص 35. أبو إسحاق، مختصر الخصال، ص 166. القطب، كشف الكرب، ج 2 ص 149 - 155. السيابي، فصل الخطاب، ج 1 ص 224.

109